وهذا تصريح منه صلى الله عليه وسلم بالبراءة منه. وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا:"ومن دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جُثَا جهنم, وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم" (1) . وقال أيضًا - صلوات الله وسلامه عليه-:"من تعزى عليكم بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه و لاتكنوا" (2) . وهذا حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد في مسنده والنسائي وابن ماجه والضياء المقدسي والطبراني في الكبير كلهم بالإسناد إلى أُبي كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال في (أضواء البيان) : فانظر كيف سمى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك النداء: (عزاء الجاهلية) وأمر أن يقال للداعي به: (اعضض على هن أبيك) أي: فرجه, وأن يصرح له بذلك ولا يعبر عنه بالكناية, فهذا يدل على شدة قبح هذا النداء, وشدة بغض النبي صلى الله عليه وسلم له. واعلم أن رؤساء الدعاة إلى نحو هذه القومية العربية أبو جهل وأبو لهب والوليد بن المغيرة ونظراؤهم من رؤساء الكفرة - إلى أن قال: واعلم أنه لا خلاف بين العلماء - كما ذكرنا آنفًا - في منع النداء برابطة غير الإسلام, كالقوميات والعصبيات النسبية, لا سيما إذا كان النداء بالقومية يقصد من ورائه القضاء على رابطة الإسلام ورفض الرابطة السماوية .. إلى آخر ما قاله في ج 3/ص 445 - جزاه الله خيرًا.
وأما كونها قد تكون شركًا مناقضة لملة إبراهيم ومصادمة لأصل التوحيد
1 -أخرجه النسائي في الكبرى (6/ 412) رقم (11349) من طريق أبي سلام عن الحارث الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 -أخرجه أحمد (5/ 136) , والنسائي في الكبرى (5/ 272) , والطبراني في الكبير (1/ 198) رقم (532) , وابن حبان في صحيحه (7/ 424) رقم (3153) .
والضياء المقدسي في المختارة (3/ 435) كلهم من طرق عن أبي بن كعب به.