فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 384

سيما وقد ورد جوابًا على أسئلة الصحابة عن الرجل الذي يقاتل شجاعة أو حمية عصبية, فأجابهم بذلك, وورد عنه صلى الله عليه وسلم في أصح الأحاديث أنه قال:"أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم, ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية, ومطلب دم امرئٍ مسلم بغير حق ليهريق دمه" (1) . والإلحاد: هو الميل عن دين الحق بأي صورة, وسنن الجاهلية كثيرة قد تبلغ المئات, منها ما يتعلق بالأصول: كدعوى القومية والوطنية, والحب والبغض لغير الله, والموالاة والمعاداة في غير سبيله, بل في سبيل العصبيات والمنافع والمصالح, ورفض الحكم بما أنزل الله والحكم بغيره, وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, أو عكسهما, والانصراف عن الله إلى غيره بأي حال من الأحوال, وتقديس الأشخاص والمذاهب والمبادئ, والغضب لهم دون الغضب لله. وهذا كله و أضعافه متحقق الوقوع ومجهور به في عالم القوميات كلها.

ومنها ما يتعلق بالفروع, كالتبرج ونحوه, وأكل الربا والميتة, والرسول صلى الله عليه وسلم أتى بلفظ التعميم الشامل للجميع, وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"أبغض الناس إلى الله"دليل قاطع على أن المتلبس بشيء من هذه الصفات هو أبغض الآدميين إلى الله, ومما يدل على التحريم الشديد للعصبيات القومية والمذهبية قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية" (2)

1 -أخرجه البخاري في صحيحه (6882) من حديث ابن عباس رضي الله عنه بلفظ:"أبغض الناس". وقال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: أنهم أبغض أهل المعاصي إلى الله فهو كقوله:"أكبر الكبائر"وإلا فالشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي. اهـ.

2 -أخرجه البخاري (1294) , مسلم (103) كلاهما من حديث مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت