الله ووجد طواغيتهم الذين تبنوها سياسيًا وفلسفيًا قد حاق بهم الرجم الحسي والمعنوي, الذي هو نصيب الشياطين المبتعدين عن أمر الله وصراطه المستقيم, وإذا كان الأمر المطلق للوجوب شرعًا وعقلًا, فقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر والنهي بقوله:"فإنها منتنة" (1) . وحسبك بالنتن موجبًا للابتعاد التام, لدلالته على الخبث البالغ المضر في العاقبة, فدل هذا الحديث الصحيح على مخالفة النداء بالقومية ونحوها, لأمر الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وأن صاحبه متعاطٍ للنتن الخبيث, والله - جل وعلا - يقول: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور: 26] ويقول تعالى في وصف نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] لا سيما وقد تبرأ من ذوي العصبيات, ونَفَى حكم الشهادة عن المقتول في سبيلها بقوله صلى الله عليه وسلم:"ومن قاتل تحت راية عمية يدعو إلى عصبية فليس مني ولست منه" (2) . وقال صلى الله عليه وسلم:"الشهيد من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا" (3) . وهذا حصر لمدلول الشهادة على ذلك, ولا
1 -أخرجه البخاري (4905) , ومسلم (2584) كلاهما من حديث جابر رضي الله عنه.
2 -أخرجه النسائي في المجتبى (7/ 123) , وابن ماجه في سننه (3948) من طريق زياد ابن رباح عن أبي هريرة بنحوه.
وأخرجه النسائي أيضًا (7/ 123) من طريق جندب بن عبد الله رضي الله عنه.
وفي إسناده أبو مجلز وهو مدلس وقد عنعن, وأخرجه الطبراني في الأوسط (3946) من حديث أنس بن مالك وفي سنده قزعة بن سويد وهو ضعيف, وقد وثق كما قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 286) .
وفي الأوسط أيضًا برقم (3405) من حديث سعيد بن المسيب عن ابن عباس مرفوعًا بنحوه.
3 -أخرجه البخاري (2810) , ومسلم (1904) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ:"فهو سبيل الله"بدل:"فهو شهيد".