( تتابع بلهفة ) أذهب إليهم لأزور أنهارهم ، وأتفقد آثارهم ، وأتمتع بالبرامج السياحية الترفيهية التي يُعدُّونها لي ولمثلي من الباحثين عن السعادة والراحة .
ـ الخطورة الكبرى التي تكمن في تلك البرامج السياحية التي تُحيك أكثرها أيدي من باع دينه بدنيا غيره وآثر الأولى على الأخرى .
ومن يكنِ الغرابُ له دليلٌ يمرُّ به على جيف الكلابِ [1]
ـ وماذا فيها ؟
ـ لقد خلطوا فيها عملًا حسنًا وآخر سيئًا .. عسى الله أن يكفَّ بأسهم عنك وعن مثلك .
ـ حنانيك أيُّها العجول .. لا تتسرَّع في الأحكام والقول بالحلال والحرام .
تحنَّن عليَّ هداكَ المليكُ فإنَّ لكلِّ مقامٍ مقالا [2]
ـ فما رأيك أن أُنصِّبَكَ مفتيًا في هذه القضيَّة ؟! فأنت من سنأخذ مِن فِيهِ تقارير الأحكام من حلالٍ وحرام .
ـ إن علمي لا يؤهلني لِما تطلُب ، ومعرفتي لا تمكنني مما ترغب .
ـ لن أطلب منك دليلًا أو أرجو منك تعليلًا ، لكني سأكلك إلى قلبك العامر بالإيمان ـ إن شاء الله ـ وعقلك الذي يميز بين الطاعة والعصيان ـ بفضل الله .
ـ فهاتِ ما عندك ، فقد راق لي هذا المنصب واستهوتني هذه الفكرة .
ـ هل يجوز شرب المسكر ؟ الذي يقول الله تعالى فيه: { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } [3]
ويقول سبحانه: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كبير ..} [4]
ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن شاربه:"مَن شربَ الخمر في الدنيا ثُمَّ لم يتُب منها حُرمها في يوم القيامة" [5] .
وقال ـ صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنَّة مدمن خمر" [6] .
(1) - زياد الأعجم .
(2) - الحطيئة .
(3) - المائدة: 90 .
(4) -المائدة:219 .
(5) - صحيح البخاري (6/598) (5575) عن عبد الله بن عمر .
(6) - صحيح سنن النسائي (3/1148) (5241) وصحيح سنن ابن ماجة (2/241) (2721) عن أبي الدرداء .