فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 12

ـ ذلك لأنك لم تر ما أرى ، فجرى على لسانك ما جرى .

ـ أما يسوؤك رؤية النواقيس والصلبان في كلِّ مكان ؟

أما يحزنك أن تبذل مالك لمن يقتل به إخوانك ؟

ألا يؤلمك أن تقوى بك شوكة أعدائك الذي يحاربون دينك ويعادون عقيدتك ؟

أما يحزُّ في نفسك أن تكون لهم فريسة سهلة ، يقع عليك مكرهم وتُحاك ضدَّك مكائدهم ؟

ـ ( تصرخ فيَّ ) قائلًا: إنَّ إيماني يأبى عليَّ ذلك ، وديني يحجزني عن هذه المهالك .

ـ لا فُضَّ فوك ! فهذا العهد بك ، والمُؤَمَّلُ فيك .

أما قلت لك: أنا أعلم مع من أتحدث ؟!

فلم أطلبِ المعروف من غير كفِّهِ وهل تنزل الأمطارُ إلاَّ من السُّحُبِ [1]

ولو أن كلَّ سائح استشعر هذا لما أصبح الكثير من السائحين فتنةً للقوم الكافرين ، يرون منه ضعفًا في دينه ، ودناءة في نفسه ، وسوءًا في تصرُّفاته ما يُزهِّدهم في دينه ، ويصدَّهم عن اعتناقه والدخول فيه ، وأصبح بعض المسافرين لا يهمُّه إلاَّ أن يشبع غرائزه الثائرة ، وشهواته الهائجة ، بما حرَّم الله عليه من خمورٍ ومخدرات ، ورقصٍ ومجونٍ ، وخلاعة وفنونٍ ، وزنا ولواط ، وتعرِّي وسفور ، وكأنما الله تعالى يُعبدُ في وطنٍ دون وطن ، وفي زمنٍ دون زمنٍ !

فحسبنا الله .. فيمن شوَّهَ دينه ، وأضاعَ عِرضه ، وأذهل عقله ، ونكَّس رأسه ، وفرَّط في عقيدته ، وأساء إلى أمَّته !

ـ ذلك ـ والله ـ ما لا أرضاه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .

ـ لا يزال الرجل بخير ما دام عقله يحكم قلبه ، ودينه يضبط تحركاته ، وإيمانه يسيطر على تصرفاته ، فما قرارك الآن ؟

ـ السفر إلى ديار المسلمين ، ويكفيني أن أسمع صيحات المؤذنين تدوي على رؤوس المنائر ، وكلمات الواعظين تهتف فوق المنابر .

ـ لا حرمك مولاك أجر نيَّتك وثواب مقصدك ، ولكن إلى أين تذهب في ديار المسلمين ؟

ـ إلى ما يذهبُ إليه كثير من السائحين الذين يبحثون عن المتعة في الجو العليل والمنظر الجميل ..

(1) - ابن نباتة السعدي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت