وقف في الملأ وسب الشيخين وعثمان وجماعة من الصحابة ،
فاستتيب ، فلم يتب ، فحكم المالكي بقتله وصوَّبه السبكي
فيما فعل ، وألف في تصويبه الكتاب المذكور ، وضمنه نفائس
بديعات ، ومآخذ جليلة واستنباطات ، وذكر فيه ما يتعلق
بمسألتنا هذه ، فقال ما ملخصه: ذكر القاضي حسين من
أصحابنا وجهين فيمن سب الشيخين أو الختنين:
أحدهما: يكفر ، لأن الأمة أجمعت على إمامتهم .
والثاني: يفسق ، ولا يكفر .
ثم نقل عن الحنفية نقولًا كثيرة بعضها بالتكفير ، وبعضها
بالتضليل ثم مال السبكي إلى تصحيح التكفير لمآخذ ذكرها .
ثم نقل عن المالكية والحنابلة نقولًا كذلك ثم قال:
وسئل محمد بن يوسف الفريابي عن من شتم أ بابكر فقال:
كافر فقيل يصلى عليه . قال: لا .
قال وممن كفر الرافضة: أحمد بن يوسف وأبو بكر بن هانئ
،وقالا: لا تكل ذبائحهم ، لأنهم مرتدون ، وكذا قال عبد
الله بن إدريس الكوفي أحد أئمة الكوفة: ليس للرافضي
شفعة ، لأنه لا شفعة إلا لمسلم .
وقال أحمد: شتم عثمان زندقة ، ثم قال: وأجمع القائلون
بعدم تكفير من سب الصحابة أنهم فساق ، وممن قال بوجوب
القتل على من سب أبابكر وعمر: عبد الرحمن بن أبزي
الصحابي .
ثم نقل الاتفاق على أن من استحل سب الصحابة فهو كافر ،
لأن أدنى مراتبه أنه مجرم فاسق ، واستحلال الحرام والفسق
كفر ، ثم قال: فإن قلت: فإنما يكون استحلال الحرام
كفرًا إذا كان تحريمه معلوما من الدين بالضرورة ، قلت
وتحريم ساب الصحابة معلوم من الدين بالضرورة .
ثم أطال في تقريره ، ثم أورد على نفسه ، حيث اختار تكفير
ساب الشيخين أو الختنين ، وإن لم يستحل . فقال ، فغن قلت
فقد جزم القاضي حسين في كتاب الشهادات بفسق ساب الصحابة
، ولم يحك فيه خلافًا ، وكذلك ابن الصباغ في الشامل
وغيره ، وحكوه عن الشافعي فيكون ذلك ترجي ، لعدم الكفر
قلت لا ، هما مسألتان:
الأولى: المذكورة في باب الشهادات في السب لمطلق
الصحابة .