فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 14 من 16

وقال القاضي عياض في الشفا: سب الصحابة وتنقيصهم حرام

ملعون فاعله ، قال: وقال مالك: من قال: إن أحدًا منهم

على ضلال قتل ، ومن شتمهم بغير هذا نكل نكالًا شديدًا ،

وعن مالك أيضًا قال: من سبهم فلا حق له في الفيء .

[71] وروي عن عمر رضي الله عنه: أنه أراد قطع لسان رجل

شتم المقداد بن الأسود ، فكلم في ذلك فقال: دعوني أقطع

لسانه حتى لا يشتم بعده أحد من أصحاب النبي صلى الله

عليه وسلم""

قال: وأفتى أبو المطرف الشعبي في رجل أنكر تحليف امرأة

بالليل وقال: لو كانت بنت أبي بكر الصديق ما حلفت إلا

بالنهار ، وصوَّب قوله بعض المتسمين بالفقه ، فقال أبو

المطرف: قوله هذا لابنة أبي بكر موجب عليه الضرب الشديد

والحبس الطويل ، والفقيه الذي صوب قوله أحق باسم الفسق

من اسم الفقه ، فيتقدم إليه في ذلك ، ويزجر ولا تقبل

فتواه ولا شهادته ، وهي جرحه تامة فيه ، ويبغض في الله ،

انتهى .

فإذا كان فيمن لم يسب ولم يعرض بل أقر على قول من عرض

فما ظنك بمن عرض أو صرح [ بسب] ، والغرض بهذا كله تقرير

أنه فاسق مرتكب لعظيم من الكبائر ، لا مخلص له إلى

العدالة بسبيل ،ومن كان بهذه الصفة ، لا تقبل شهادته

قطعًا ، ثم من تخيل أنه لقبول ساب الصحابة رضوان الله

عليهم أجمعين وجهًا وتأويلًا ، فليعلم أن هذا وإن كان

فاسدًا ، فالشيخان خارجان من ذلك ، إذ تأويلهم إنما هو

فيمن خامر الفتن ولابس قتل عثمان ، أو قاتل عليًا ،

والشيخان مبرآن من ذلك قطعًا ، ولهذا أجري الخلاف في

تكفير سابهما وساب عثمان وعلي دون غيرهما من الصحابة ،

وإن كان تأويلهم بذلك باطلًا مردودًا عليهم ، ولسنا بصدد

إقامة الحجة على ذلك ، بل القصد ما بيناه ، وفيه كفاية

لمن رزق وأوتي دينًا وتوفيقًا يحجزه عن الوقوع في

المهاوي ، نسأل الله التوفيق بمنه وكرمه وجوده .

ثم رأيت الشيخ تقي الدين السبكي صنف كتابًا سماه: غيرة

الإيمان الجلي لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، بسبب رافضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت