وقال القاضي عياض في الشفا: سب الصحابة وتنقيصهم حرام
ملعون فاعله ، قال: وقال مالك: من قال: إن أحدًا منهم
على ضلال قتل ، ومن شتمهم بغير هذا نكل نكالًا شديدًا ،
وعن مالك أيضًا قال: من سبهم فلا حق له في الفيء .
[71] وروي عن عمر رضي الله عنه: أنه أراد قطع لسان رجل
شتم المقداد بن الأسود ، فكلم في ذلك فقال: دعوني أقطع
لسانه حتى لا يشتم بعده أحد من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم""
قال: وأفتى أبو المطرف الشعبي في رجل أنكر تحليف امرأة
بالليل وقال: لو كانت بنت أبي بكر الصديق ما حلفت إلا
بالنهار ، وصوَّب قوله بعض المتسمين بالفقه ، فقال أبو
المطرف: قوله هذا لابنة أبي بكر موجب عليه الضرب الشديد
والحبس الطويل ، والفقيه الذي صوب قوله أحق باسم الفسق
من اسم الفقه ، فيتقدم إليه في ذلك ، ويزجر ولا تقبل
فتواه ولا شهادته ، وهي جرحه تامة فيه ، ويبغض في الله ،
انتهى .
فإذا كان فيمن لم يسب ولم يعرض بل أقر على قول من عرض
فما ظنك بمن عرض أو صرح [ بسب] ، والغرض بهذا كله تقرير
أنه فاسق مرتكب لعظيم من الكبائر ، لا مخلص له إلى
العدالة بسبيل ،ومن كان بهذه الصفة ، لا تقبل شهادته
قطعًا ، ثم من تخيل أنه لقبول ساب الصحابة رضوان الله
عليهم أجمعين وجهًا وتأويلًا ، فليعلم أن هذا وإن كان
فاسدًا ، فالشيخان خارجان من ذلك ، إذ تأويلهم إنما هو
فيمن خامر الفتن ولابس قتل عثمان ، أو قاتل عليًا ،
والشيخان مبرآن من ذلك قطعًا ، ولهذا أجري الخلاف في
تكفير سابهما وساب عثمان وعلي دون غيرهما من الصحابة ،
وإن كان تأويلهم بذلك باطلًا مردودًا عليهم ، ولسنا بصدد
إقامة الحجة على ذلك ، بل القصد ما بيناه ، وفيه كفاية
لمن رزق وأوتي دينًا وتوفيقًا يحجزه عن الوقوع في
المهاوي ، نسأل الله التوفيق بمنه وكرمه وجوده .
ثم رأيت الشيخ تقي الدين السبكي صنف كتابًا سماه: غيرة
الإيمان الجلي لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، بسبب رافضي