لوصف الفسق ، لا لخصوص وصف الابتداع ، ومن خيل له
الشيطان أن لساب الشيخين تأويلًا يخرجه عن الفسق ، فلا
أدري ما أقول له كيف ؟
[70] وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سباب"
المسلم فسوق"رواه مسلم"
فإذا كان هذا في آحاد المسلمين ، فما ظنك بأفضل الأمة ،
وأكرم الخليقة .
وفي الكفاية لابن الرفعة، قال الماوردي: يشترط لقبول
شهادة أهل الأهواء بعد الإسلام ستة شروط:
1ــ كون التأويل سابقًا ، كتأويل البغاة ، وإلا فهم فسقة
2ـ أن لا يدفعه إجماع
3ـ أن لا يعصي به ، كالقدح في الصحابة رضوان الله عليهم
، وهم الذين كانوا معه صلى الله عليه وسلم حضرًا
وسفرًا
أو تابعوه في الدين والدنيا ، أو وثق بسرائرهم ، أو
أفضى بأوامره و نواهيه إليهم دون من قدم من الوفود ،
وقاتل معه الأعراب ، ثم القدح إن كان سبًا ففاسق يعزر ،
أو بنسبة لفسق و ضلال وهو من العشرة ، أو من أهل بيعة
الرضوان ، أو من لم يدخل في قتال صفين والجمل ن فكان ذلك
قطعًا ، أو ممن دخل فيهما ، فكذلك على الأصح.
4ـ أن لا يقاتل عليًا ولا ينابذ فيه أهل العدل.
5ـ أن لا يرى تصديق موافقيه على مخالفيه .
6ـ أن يكون ظاهر التحفظ كغيره من أهل الحق ، انتهى .
وليس في الرافضة شرط من هذه الشروط الستة ، فضلًا عن اجتماعهم فيهم .
وقال أئمة الحديث وآخرهم الذهبي في الميزان: البدعة على ضربين:
صغرى: كالتشيع ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم ، مع
الدين والورع والصدق ، فلا يرد حديثهم .
وكبرى كالرفض و الحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة .
قال: وأيضًا فلا أستحضر في هذا النوع رجلًا صادقًا ولا
مأمونًا بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم .
انتهى
فإذا كان هذا في باب الرواية مع أنها أوسع من الشهادة
بلا خلاف ، ولهذا اشترط في الشهادة: الحرية ،والعدد ،
والذكورية في بعض المواضع دونها ، فما ظنك بما هو أعظم
حالًا وأضيق مجالًا .