مبرأ نقي تقي مستأهل للمدح ، كلا والله بغية الحجر ، بل
إذا ظن أنهم يستحقون السب ، اعتقدنا أنه يستحق الحرق
وزيادة . وإذا عرفت أن سب الشيخين كبيرة بلا خلاف عرفت
أن الساب لهما ، لا تقبل شهادته ، إذ لا يقبل إلا عدل
وهو من لم يرتكب كبيرة , وسنزيد هذا وضوحًا.
الفصل الثالث
[ حكم سب الشيخين ]
اعلم أن ساب الشيخين فيه وجهان لأصحابنا حكاهما القاضي
الحسين وغيره .
أحدهما: أنه يكفر ، وجزم به المحاملي في اللباب .
الثاني: أنه فاسق ، وعليه فتوى الأصحاب ، ومن لا يكفر
ببدعة .
فحينئذ لا يتخلص حاله عن أحد هذين الأمرين: إما الكفر ،
وإما الفسق ، ولا يُقْبَل متصف بواحد منهما قطعًا . وقد
جزم بذلك ، وأن فتواهم مردودة ، وأقوالهم ساقطة( حكاه
النووي )في أول شرح المهذب ، وحكاه في الروضة في باب
القضاء عن
الخطيب وأقره ، وقال به الغزالي والبغوي والرافعي في
باب الشهادات.
وإن كان وقع في هذا الباب من زيادات الروضة تعميم قبول
المبتدعة ، حتى استشكل صاحب المهمات الجمع بينه وبين
كلامه في باب القضاء ، وشرح المهذب ،و وهي الشبهة التيس
تمسك بها من قال بالقبول ، فلا يشك أن المبتدعة التي قال
النووي بقبولهم هم من لا يفسق ببدعته ، إذ الكلام فيهم
كالشيعي القائل بتفضيل علي ، وكمنكر القدر والرؤية
ونحوهما ممن لهم تأويل ، ويشهد لذلك أمور:
الأول: أنهم عللوه بأن العداوة في الاعتقاد ، لا تقدح
في العدالة ، وقد عرفت أن سب الشيخين كبيرة قادح فيها .
الثاني: ما تقدم له في باب القضاء وفي شرح المهذب .
الثالث: أنه قال في الموضعين المذكورين قبل ذكر عدم
قبولهم ، أن المبتدع الذي لا نكفره ولا نفسقه ، فإنه
يقبل على الصحيح . ثم عقبه بساب الصحابة والسلف ، فإنه
مردود ، فعلم أن ما ذكره في باب الشهادات محمول على ما
ذكره هنا ، وإنما أطلق هنا حملًا عليه .
ولما علم من قاعدة الباب أن الفاسق يقبل ، فالساب مردود