فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 16

مبرأ نقي تقي مستأهل للمدح ، كلا والله بغية الحجر ، بل

إذا ظن أنهم يستحقون السب ، اعتقدنا أنه يستحق الحرق

وزيادة . وإذا عرفت أن سب الشيخين كبيرة بلا خلاف عرفت

أن الساب لهما ، لا تقبل شهادته ، إذ لا يقبل إلا عدل

وهو من لم يرتكب كبيرة , وسنزيد هذا وضوحًا.

الفصل الثالث

[ حكم سب الشيخين ]

اعلم أن ساب الشيخين فيه وجهان لأصحابنا حكاهما القاضي

الحسين وغيره .

أحدهما: أنه يكفر ، وجزم به المحاملي في اللباب .

الثاني: أنه فاسق ، وعليه فتوى الأصحاب ، ومن لا يكفر

ببدعة .

فحينئذ لا يتخلص حاله عن أحد هذين الأمرين: إما الكفر ،

وإما الفسق ، ولا يُقْبَل متصف بواحد منهما قطعًا . وقد

جزم بذلك ، وأن فتواهم مردودة ، وأقوالهم ساقطة( حكاه

النووي )في أول شرح المهذب ، وحكاه في الروضة في باب

القضاء عن

الخطيب وأقره ، وقال به الغزالي والبغوي والرافعي في

باب الشهادات.

وإن كان وقع في هذا الباب من زيادات الروضة تعميم قبول

المبتدعة ، حتى استشكل صاحب المهمات الجمع بينه وبين

كلامه في باب القضاء ، وشرح المهذب ،و وهي الشبهة التيس

تمسك بها من قال بالقبول ، فلا يشك أن المبتدعة التي قال

النووي بقبولهم هم من لا يفسق ببدعته ، إذ الكلام فيهم

كالشيعي القائل بتفضيل علي ، وكمنكر القدر والرؤية

ونحوهما ممن لهم تأويل ، ويشهد لذلك أمور:

الأول: أنهم عللوه بأن العداوة في الاعتقاد ، لا تقدح

في العدالة ، وقد عرفت أن سب الشيخين كبيرة قادح فيها .

الثاني: ما تقدم له في باب القضاء وفي شرح المهذب .

الثالث: أنه قال في الموضعين المذكورين قبل ذكر عدم

قبولهم ، أن المبتدع الذي لا نكفره ولا نفسقه ، فإنه

يقبل على الصحيح . ثم عقبه بساب الصحابة والسلف ، فإنه

مردود ، فعلم أن ما ذكره في باب الشهادات محمول على ما

ذكره هنا ، وإنما أطلق هنا حملًا عليه .

ولما علم من قاعدة الباب أن الفاسق يقبل ، فالساب مردود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت