ولا يفعل ذلك أحد مع غير المسلمين، بل لا يفعله سكان الأرض كلهم مع اليهود، مع أن اليهود تعدادهم في الأرض 20 مليون نسمة، كل اليهود في العالم سواء المحتلين لفلسطين أو المقيمين في أمريكا أو في أي مكان آخر، إجمالي اليهود في العالم 20 مليون نسمة، ومع ذلك إذا تحدث إنسان عن اليهود بسوء اتُّهم في أمريكا وفي كل البلاد الغربية وغيرها بمعاداة السامية، وتقام له المحاكم بسرعة، وتؤخذ القرارات فورية، ولا يجرؤ إنسان على التفوه بكلمة في حقهم مع قلة عددهم، ومع كراهية البشر جميعا لهم، سواء النصارى الموجودين في أوروبا، أو في أمريكا، أو في أي مكان كلهم يكرهون اليهود، ومع ذلك لا يستطيع أحد أن يتكلم عنهم! حتى في داخل ألمانيا المشهورة بعدائها لليهود (كنت في حوار مع أحد الألمان في ألمانيا, وأتينا على ذكر اليهود, ولاحظت ما اعترى محدِّثي من التوجس والالتفات حذرًا من المؤاخذة التي قد تنتظره!!) ... هناك - إذن - نوع من الرهبة الشديدة تجاه هذه الأمة القليلة جدًا والمكروهة جدًا، وليس هناك - في المقابل - أي قدر من هذه الرهبة تجاه الأمة الضخمة الهائلة.. أمة الإسلام!!
ومع سعادتي بالصحوة الإسلامية نتيجة هذا السباب الذي رسم في صحف الدانمارك، ومع أن هناك نوعًا من التجاوب والتعاطف على مستوى العالم الإسلامي، والمسلمون يشجعون بعضهم على مقاطعة البضائع الدانمركية، وعلى أخذ موقف إيجابي عبر الرسائل الهاتفية والبريد الإلكتروني...
إلا أننا نريد أن نقف وقفة ونحلل: ماذا يحدث لأمة الإسلام؟! لكي لا يتكرر هذا في الشهر المقبل من دولة أخرى، والشهر الذي بعده من دولة ثالثة...
لا بد أن يقف المسلمون وقفة؛ ليعلموا لماذا كل هذا الاستخفاف بهذه الأمة الضخمة الهائلة؟!!
حب الدنيا.. وكراهية الموت!!