من الأشياء الجلية والتي لا تحتاج إلى أي توضيح هي أن الرهبة لنا والمهابة منا نُزِعت من قلوبهم؛ فلا يفكر أحد منهم في حساب العواقب التي تنتج عن الفعل، ما دام ذلك الفعل في حق المسلمين.
ما دام ذلك الفعل في حق المسلمين فلا مشكلة؛ فيقدم على أفعال ليست حتى من الحكمة السياسية، فلا يعتقد أحد أن هذه الرسومات نفعتهم، بل بالعكس قد ضرتهم، فلماذا لا يحسب لها حسابًا؟
أجد ذلك واضحًا في حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم ونحن بصدد ذكرى هجرته, ونتذكر أحداثه وأفعاله صلى الله عليه وسلم؛ لنتخذ منها القدوة والمثل، ذلك الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود عن ثوبان رضي الله عنه, ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيه كلمة مفزعة.."قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا". وهذا يعني أنه سيأتي زمان على أمة الإسلام تَتَدَاعى فيه الأمم (أي يدعو بعضها بعضًا) لالتهام أمة الإسلام وانتقاصها.. تأتي الأمة لتأكل، وتدعو غيرها ليأكل معها في أمة الإسلام!!.
وعندما سمع الصحابة هذا الكلام أخذوه مأخذ الجد، وفَزِعوا رضي الله عنهم وأرضاهم:"فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟"... لابد أننا سنكون قليلين جدًا لدرجة أن كل أمم الأرض تأكل فينا، ففجاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم.."قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ.." (1300 مليون!!) ، ثم يقول كلمة صعبة جدًّا:"وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ"!!