ماذا يعني صلى الله عليه وسلم بغثاء السيل؟ جاء في عَوْن المعبود في شرح سنن أبي داود: الغثاء: هو الوَسَخ الذي يعلو السيل، فإذا شرَّق السيل أو غرّب اتبعه الوسخ. مسلوب الإرادة!! وتشبيه المسلمين بهذا الأمر صعب جدًا وثقيل, ولولا أنه كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم ما استطاعت النفس أن تذكره، ولكنه يتكلم صلى الله عليه وسلم عن حقيقة ستحدث، ينبِّه المسلمين إليها:"..وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْل!!".. ثم انظر تفسير ما يحدث: يقول صلى الله عليه وسلم:"وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ.."فالله عز وجل هو الذي ينزع المهابة منا من قلوب أعدائنا!! هو الذي يجرئهم علينا!!.."وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟!".. ما هذا المرض الخطير الذي أدّى إلى ذهاب الهَيْبة وذهاب الرَّهْبة من هذه الأمة, وإلقاء الجبن والخَوَر والضعف في قلوب المسلمين؟!
"قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ."
إذا أحب المسلمون دنياهم أكثر من آخرتهم.. إذا كرهوا الموت في سبيل الله.. لا بد أن تكون هذه هي العاقبة، يسخر منهم كل صغير وكبير، يستهزئ بهم أهل المشرق والمغرب جميعًا!!
لماذا؟!
لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي نزع المهابة مِنّا من قلوب أعدائنا؛ فلقد أحب المسلمون الدنيا وكرهوا الموت في سبيل الله تعالى, فلا بد أن تكون هذه هي النتيجة.
مهما كان عدد الأمة ، ومهما كان أفراد الأمة، ولو حدث ذلك في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم لأصيب المسلمون، كما وضح الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث، حُبّ الدنيا وكراهية الموت يُحدث ذلك مع أي جيش حتى لو كان هذا الجيش هو جيش الرسول صلى الله عليه وسلم.
وراجع غزوة أحد: