ما الذي حدث في أحد؟ في بادئ المعركة انتصار ساحق للمسلمين، وتحقق وعد الله لهذه الأمة: [وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ] {آل عمران:152} . هذا في بداية المعركة، ثم مع مرور الوقت دخلت الدنيا في قلوب بعض المسلمين، ولما رأوا المشركين يلقون بدنياهم على الأرض تكالب بعض المسلمين لجمع دنيا المشركين من على الأرض، وقالوا: الغنيمة، الغنيمة. ذكرهم قائدهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه وأرضاه (قائد الرماة) فما تذكروا!!. وتركوا أماكنهم، وكانت المأساة- كما تعلمون- أو كانت المصيبة كما سماها ربنا سبحانه وتعالى.
ثم ذكر ربنا سبحانه وتعالى أصل المشكلة.. المرض: [مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآَخِرَةَ] {آل عمران:152} .
لما تمَسّك المسلمون في أول غزوة أحد بكتاب ربهم, ورغبوا في الجنة والجهاد في سبيل الله, وأَحَبّوا الموت في سبيل الله. في تلك اللحظات أتمّ الله عزّ وجلّ لهم النصر، بل قتلوا حملة الراية من جيش المشركين الواحد تلو الآخر, وكانوا من بني عبد الدار وهم أقوى الفرسان صلابة!! قتلهم المسلمون الواحد تلو الآخر إلى أن وصل عدد القتلى من حملة راية للمشركين إلى أحد عشر قتيلًا!!
لماذا ؟ لأن الدنيا لم يكن لها مكان في القلوب..
ولكن.. عندما تَبَدّل الأمر، ودخلت الدنيا في قلوب المسلمين رفع راية المشركين امرأة!! فلم يستطع رجل مسلم واحد أن يقتلها.. سبحان الله !!
في سنن أبي داود يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ (العينة: نوع من أنواع الربا) , وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ (كلها أصناف من متاع الدنيا) .. وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ.."نتيجة لتعلقكم بالدنيا.. إذا انغمسنا في دنيانا في وقت تَعَيُّنِ الجهاد في سبيل الله.. فما النتيجة؟؟