[إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] {التوبة:40} .
هذه الآية توضح أن النصر بيد الله عز وجل، وأن الله عز وجل لا يحتاج من المؤمنين لنصرة، ولا يحتاج لمساعدة، حاشا لله، بيده مقاليد السموات والأرض، يقول للشيء كن فيكون، هو الذي نصر نَبِيّه صلى الله عليه وسلم، هو الذي أخرجه من المأزق تلو المأزق حتى وصل إلى المدينة المنورة، واتضح لنا الأمر كما رأينا في أكثر من موضع، لكن هناك رسالة هامة جدًا بداخل هذه الآية: [إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ] . والنداء للمؤمنين أن ينصروا الحبيب صلى الله عليه وسلم.. وما أحسب أن هذا النداء موجَّه إلى صحابة الحبيب صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم في هذا الحادث بالذات - في الهجرة - نصروه قدر استطاعتهم رضي الله عنهم وأرضاهم, وما قصر منهم واحد، سواء الذين اشتركوا في عملية تسهيل هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، أو أولئك الذين استقبلوه في المدينة- الأنصار- رضي الله عنهم وأرضاهم.. كُلٌّ أدّى ما عليه.