وكاد أن يقترب من المدينة، ولكن قبل أن يصل اعترضه بُريدة بن الحصيب رضي الله عنه وأرضاه- ساعتها كان من المشركين- جاء على رأس قبيلة أسلم، جاء بعد أن عرف الطريق الذي يسير فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ ليأخذه ويرده إلى مكة ويأخذ الفدية مائة ناقة للرسول صلى الله عليه وسلم ومائة ناقة للصديق رضي الله عنه وأرضاه، استطاع بريدة بن الحصيب أن يصل للرسول صلى الله عليه وسلم ويكتشف الخطة للمرة الرابعة، وهنا يدعو الرسولُ صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف الصعب بريدةَ بن الحصيب ومن معه إلى الإسلام، وبفضل الله عز وجل الذي بين يديه القلوب يقلبها كيف يشاء.. يفتح قلوب هؤلاء لدعوة الإسلام، وينجح معهم صلى الله عليه وسلم في الأمر الذي صعب عليه ثلاثة عشر عامًا كاملة في مكة؛ فلم يؤمن بدعوته الكثير، ومنهم من هو قريب جدًا منه صلى الله عليه وسلم مثل عم الرسول أبي طالب أو أولاد عمه صلى الله عليه وسلم وغيرهم.. ومع ذلك وهنا في هذا المقام، والرجل يأتي بالسلاح ويحاصر الرسول صلى الله عليه وسلم، و يلمع بريق المال والإبل أمام عينيه، ومع ذلك وضع الله عز وجل في قلبه الإسلام في لحظة واحدة, فآمن هو ومن معه، حادث غريب جدًا، ووصل صلى الله عليه وسلم بسلامة الله وأمنه ورعايته وحفظه إلى المدينة المنورة.
خلاصة هذه الأمور أن الله عزّ وجلّ ناصر نبيه صلى الله عليه وسلم، وناصر دينه، وهذا خلاصة ما ذكر في الآية الوحيدة التي جاءت في كتاب ربنا سبحانه وتعالى تصف الهجرة النبوية، هناك آيات كثيرة جدًا تحدثت عن الهجرة، لكن آية واحدة تحدثت عن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة بدأها الله سبحانه وتعالى بقوله: