ثم اتجه إلى غار ثور وأخذ بكل الأسباب ليتجنب مطاردة المشركين، أو أن يعرفوا طريقه، أو أن يكتشفوا غار ثور، ابتعد صلى الله عليه وسيلم مسافة كبيرة جدًا وارتقى الجبل الصعب ودخل في غار ثور، ويأتي عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه بأخبار قريش وما يدبرونه؛ ليوصله للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار، وعامر بن فهيرة يتبع بغنمه أثر عبد الله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة؛ ليُعَفّي عليه ليمحو أثار الأقدام، كل الأسباب المادية أخذ بها، ومع كل ذلك اكتشف المشركون أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم للمرة الثانية، ووصلوا إلى الغار، بل وقفوا على باب الغار، ولكن سبحان الله.. أَبَى الله عزّ وجلّ إلا أن ينصر حبيبه صلى الله عليه وسلم، لم يبق فقط إلا أن ينظروا في داخل غار ثور، قطعوا مسافة طويلة، بذلوا جهدًا عظيمًا، لم يبق إلا دقيقة أو دقيقتين، ثانية أو ثانيتين ويُكتشف الرسول وصاحبه، ولكن الله عزّ وجلّ الذي بيده مقاليد السموات والأرض منعهم من مجرد النظر في داخل الغار، ونجا صلى الله عليه وسلم.
وأخذ بالأسباب من جديد وعَمّق جنوبًا ثم غربًا ثم أخذ ساحل البحر الأحمر في طريق غير مأهول بدليل محترف، ومع ذلك اكتشفوا أمره للمرة الثالثة، سراقة بن مالك وصل إليه حتى اقترب منه وكاد أن يأخذه هو والصديق رضي الله عنه وأرضاه؛ ليربح الفدية أو الجائزة التي وضعها المشركون لمن يأتي برسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنه وأرضاه، ولكن هنا تظهر المعجزة الثالثة وتسوخ أقدام الفرس ولا يستطيع سراقة أن يصل إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم، وينجو الرسول صلى الله عليه وسلم للمرة الثالثة.