من الأمراض أيضًا التي سببت هذا الأمر جهل الغرب (والعالم بصفة عامة) بالإسلام والمسلمين.. من أين يعرفون الإسلام؟ من أين تعلَّم الدانماركيون والنرويجيون وغيرهم الإسلام؟ ما هي خلفياتهم عن هذا الدين, وعن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وكيف تكوَّنت؟! لقد تكوَّنت من الإعلام الغربي!! و50 % من وسائل الإعلام الغربي على مستوى العالم مملوكة لليهود، ولهم مشاركات ضخمة فيما تبقى منها..
وهذا جهد بذله اليهود في عقود وعهود, ولم يأت في لحظة: فاليهود منذ أواخر القرن التاسع عشر عندما فكروا في إقامة دولة في فلسطين الحبيبة (ندعو الله أن يحررها وأن يثبت إخواننا هناك) أول شيء فعلوه هو إنشاء جريدة (جوش كرانكل) في لندن, وما كانوا في ذلك الوقت يملكون غيرها, إلا أنهم لم ييئسوا؛ فهم يعرفون قوة الإعلام وأهميته.
وأنشئوا بنكًا واحدًا في ذلك الوقت أيضًا؛ لأنهم يعرفون قوة الاقتصاد أيضًا.. ومن ثَمَّ نجحوا على مدار أعوام وأعوام في تسخير هذين السلاحين لخدمة الهدف الذي أرادوه.. هذا الكيد بدأ منذ أكثر من مائة عام وقد آتى ثماره الآن كبيرة وكثيرة، فالطريق طويل، لكن له خطوات معروفة معلومة.
من أين يتعلم الغرب الإسلام؟ إنه يتعلمه من الإعلام اليهودي، والإعلام النصراني، ويتعلمه من كتابات الغربيين العلمانيين!!
أين كتابات المسلمين عن الإسلام، بلغات القوم: [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ.. ] {إبراهيم:4} .
أخشى على المسلمين أن يصيبهم الحَوَل، ولا أقصد الحول المرضي الذي يصيب الأبصار.. بل الحول الفكري الذي يصيب العقول.. فنحن نؤلف كتبًا ونطلق أقمارًا وننشئ مواقع على الإنترنت... كلها أو الغالبية العظمى منها باللغة العربية وليس بلغة القوم، أخشى على المسلمين أن يعيشوا هذا الحول مع قضياهم الماسة وأهمها تعليم الإسلام لغيرنا.