إن هذه القواعد لم تظهر بدفعة واحدة بل مرت بثلاث أدوار بدءًا بمرحلة النشوء ثم النمو و التدوين حتى انتهت بها المطاف كي تصاغ بصيغ قانونية و تدون في التقنيات القانونية ، وهذه الادوار كما تلي:
أولًا: مرحلة النشوء:
مادام هذا العلم من علوم الشريعة الاسلامية ومدار بحثه هو تجميع الأحكام في مبادىء كلية ، إذًا مع فرض الأحكام الفقهية كان هناك سهم لمجموعة من القواعد الفقهية ، وكان أكثرها تبرز كجوامع الكلم او كحلول الحُكْمِيَة تطبيقها صالحة لمجموعة من القضايا و الحوادث . ففي عصر الرسالة كانت الأحاديث النبوية الشريفة في كثير من الأحكام بمثابة القواعد العامة التي تنطوي تحتها فروع فقهية كثيرة ، وهي بجانب ذلك مصدر هام لذات القواعد الكلية الفقهية ، وأصدق شاهد هذه الأحاديث النبوية:
- ( الخراج بالضمان ) .
- ( العَجْماء جُرحْها جُبار ) .
- ( لا ضرر و لاضرار ) .
- ( إنََّ لصاحب الحق مقالًا ) .
- ( إدروؤا الحدود بالشبهات ) .
- ( البينة على الُُُمدعي و اليمين على من أنكر أو المدعي عليه ) .
- ( المنحة - العطية - مردودة ، و العارِية مؤدَاة ، والدَين مَقضيٌّ ، و الزعيمُ - الكفيل- غارم - ضامن - ) .
وعلق الخطابي في كتابه ( غريب الحديث ) على الحديثين الاخيرين بقوله:"فهذان الحديثان على خِفَة ألفاظهما يتضمنان عامة أحكام الأنفس و الأموال".
وكبار الفقهاء من الصحابة ( رضي الله عنهم ) ببلاغتهم العميقة و ثقافتهم الفقهية قد ورد على لسانهم شيئ من هذه الكلم الكلية ، منها:
- ( مقاطع الحقوق ثم الشروط ) .
- ( من قاسم الربح فلا ضمان عليه ) .
وعصر التابعين لم يكن خاليًا للتطرق الى إستجماع الأحكام الجزئية و التفصيلية إلى قاعدة أصلية ، منها هذه القواعد:
- ( من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه ) .
- (من أقر عندنا بشيء ألزمناه إياه ) .