إن التزام الأصول القديمة عند هذه المدرسة المعاصرة لم يدل عليه دليل من عقل ولا نقل ، وإنما أوقع فيه ما توارثه المسلمون من لزوم القديم حبًا في الدعة والكسل ، ونفورًا من الاجتهاد لأجل ما فيه من المشقة وبذل الجهد ، يقول الدكتور كمال أبو المجد: « والاجتهاد الذي نحتاج إليه اليوم ، ويحتاج إليه المسلمون ، ليس اجتهادًا في الفروع وحدها ، وإنما هو اجتهاد في الأصول كذلك .. وكم من مسألة تواجه المسلمين اليوم فإذا بحثوها وأعملوا الجهد طلبًا لحكم الإسلام فيها أفضى بحثهم إلى وقفة مع الأصول ... وليس ما تُردده الكثرة الغالبة من المعاصرين من امتناعٍ في الاجتهاد في الأصول إلا التزامًا بما لا يلزم ، وتقصيرًا في بذل الجهد بحثًا عما ينفع الناس » [1] .
وهاك أخي القارئ تلخيصَ مُجملِ ما بُنيت عليه مبررات الدعوة إلى تجديد قواعد أصول الفقه ، وكما صاغها أحد الباحثين المعاصرين المؤمنين بها ، يقول في ذلك: « أصول المتأخرين بالنظر لما غشيها من التعقيد يمكن أن تكون قابلةً للتجديد في الجملة ، لأن أصحابها أنفسهم ليسوا على اتفاق بشأنها فيما بينهم ، فقام اختلافهم دليلًا على أنها قابلة للنقاش والمراجعة ، وإلا كانت محل اتفاق فيما بينهم .
(1) - حوار لا مواجهة ، د. أحمد كمال أبو المجد ، ص 42 ، كتاب العربي العدد 7 ، مقال بعنوان"مواجهة مع عناصر الجمود".