فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 63

إن أولئك المجددين يعتقدون بناء على هذا كله أنه لابد من فتح أبواب الاجتهاد الذي أعلى من شأنه الشرع الإسلامي ، وذلك بالاجتهاد في تجديد تلك الأصول القديمة بتوسيعها ، أو إحداث أصول جديدة تكون أكثر مرونة ، وفي ذلك يقول أيضًا الدكتور حسن الترابي في"تجديد أصول الفقه الإسلامي": « وفي يومنا هذا أصبحت الحاجة إلى المنهج الأصولي الذي ينبغي أن تؤسس عليه النهضة الإسلامية حاجة ملحة ، لكن تتعقد علينا المسألة بكون علم الأصول التقليدي الذي نلتمس فيه الهداية لم يعد مناسبًا للوفاء بحاجتنا المعاصرة حق الوفاء ، لأنه مطبوع بأثر الظروف التاريخية التي نشأ فيها ، بل بطبيعة القضايا الفقهية التي كان يتوجه إليها البحث الفقهي » [1] .

إن هؤلاء المجددين يرون أن تلك الأصول جهد إنساني اجتهادي ، وليست بالضرورة هي عينَ الشريعة ، وإن أُخذت منها ، بدليل أنها تنسب إلى أصحابها ، فيقال: أصول الحنفية ، أو المالكية ، أو الشافعية ، أو الحنابلة ، أو الظاهرية . وبدليل أن أصحابها قد اختلفوا فيما بينهم فيها أشد الاختلاف ، فصار اختلافهم فيها أعظم برهان على أنها جهد بشري ، وأضحى أكبر حجة لنا على جواز تغييرها وإعادة النظر فيها .

(1) - تجديد الفكر الإسلامي ص: 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت