مستند دعاة تجديد علم الأصول
لقد ذهب بعض المعاصرين إلى أن القواعدَ الأصولية قديمةٌ لابد من تجديدها ، وخضوعها لسنة التطور، وأنها ليست وحيًا منزلا من السماء ، بل هي اجتهاد استجاب به الأصوليون القدامى لواقع زمانهم ، وبما أن الواقع قد تغير إلى علاقات متشابكة ما كانت لتخطر ببال علمائنا قديما ، وبما أن الواقع صار يقذف بعشرات الوقائع إن لم نقل بالمئات كل يوم ، فإن ذلك التأصيل المتأثر بظروف ذلك الزمن الساذج ، لا يمكن أن يستجيب لواقع اليوم المعقد ، يقول الترابي: «إن العلم البشري قد اتسع اتساعًا كبيرًا ، وكان الفقه القديم مؤسسًا على علم محدود بطبائع الأشياء وحقائق الكون وقوانين الاجتماع ، مما كان متاحًا للمسلمين في زمن نشأة الفقه وازدهاره . أما العلم النقلي الذي كان متاحًا للمسلمين في تلك الفترة ، فقد كان محدودًا أيضًا مع عسرٍ في وسائل الاطلاع والبحث والنشر ، بينما تزايد المتداول في العلوم العقلية المعاصرة بأقدار عظيمة ، وأصبح لزاما علينا أن نقف في فقه الإسلام وقفة جديدة لنسخر العلم كله لعبادة الله ، ولعقد تركيب جديد يوحد بين علوم النقل التي نتلقاها كتابة ورواية قرآنًا محفوظًا أو سنة يديمها الوحي وبين علوم العقل التي تتجدد كل يوم وتتكامل بالتجربة والنظر ، وبذلك العلم الموحد المتناهي نجدد فقهنا للدين وما يقتضيه في حياتنا الحاضرة طورا ً بعد طور » [1] .
(1) - تجديد الفكر الإسلامي ، د. حسن الترابي ، ص:68.