فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 63

2-شدة الحاجة إلى تحرير وجه الحق ، وتقرير عين الصواب ، في مسألة"تجديد الأصول"، خاصة بعد أن كثر الخوض فيها ، خوضا يتعلق بأذيال من كلام أهل العلم ، ويتمسك بأطراف من نصوص الوحي ، مما أدى إلى التباس الحق بالباطل ، والصواب بالخطأ ، فصار الناس لأجل قوة تشغيب هؤلاء المجددين يعتقدون قوة ما بنوا عليه تجديدهم ، مع أن المتأمل في صنيعهم يجدهم أبعد شيء عن مسلك أهل العلم ، فهم لا يحتكمون إلى أصل ، ولا ينضبطون بقاعدة .

3-محاولة جمع أطراف الحق في هذه المسألة بعد أن كان مُشتتًا في مصادر مختلفة ، ومتفرقًا في مراجع متنوعة ، ونَظْمِه في سلك واحد ، ليكون باجتماعه متعاضدًا في دفع هجمة هؤلاء العصرانيين [1] ، فإن أفراد الحق إذا اجتمعت قويت ، ثم إن جمع المتفرق أحد ما يقصد بالتأليف ، وتأمل ما قاله العلامة الحسن اليوسي ( 1102هـ) عند بيانه لما ينبغي أن يشتمل عليه الوضع التصنيفي: » اشتمال الوضع على فائدة معتبرة تستحصل ، كاختراع ما كان مغفولًا عنه ، وجمع ما كان مفترقا ، واختصار ما كان مطولا ، وتهذيب ما كان محشوا ، وبسط ما كان مغلقا ، وتكميل ما كان ناقصًا ، تتميمًا أو تذييلا ، أو تصحيحا أو تعريفا أو ترتيبا ، وعقد منثور ليحفظ ، وحل معقود ليفهم ، أو غير ذلك من الفوائد ، وإلا فتسويد قرطاس ، وتعديد وسواس « [2] .

لقد تتبعت في سبيل جمع مادة هذه الرسالة عشرات المصادر الأصيلة ، والمراجع الموثوقة ، شأنها شأن أصلها ، فقد كانت جزءً من أطروحة دكتوراه الدولة المعنونة ب"التأصيل الشرعي لمفهوم فقه الواقع"، غير أني استللتها منها لما استشعرت الحاجة إليها ، وأضفت إليها من الفوائد ما يكملها ، وألحقت بها من الفرائد ما يجملها .

(1) - انظر عن هؤلاء العصرانيين كتاب"العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب"لمحمد حامد الناصر ، ص: 237.

(2) - القانون في أ حكام العلم والعالم وأحكام المتعلم ، ص: 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت