إن تصور موضوع"استمداد أصول الفقه من أصول الدين"وإن لم يكن من أجزاء علم أصول الفقه ، إلا أنه متوقف عليه لشدة ارتباطه به ، بل إن العلوم الشرعية كلها مستمدة من أصول الدين إما مباشرة وإما بواسطة ، وإليك قول العلامة القرافي المقرر لهذه الحقيقة: » إن علم أصول الدين هو أصل العلوم كلها ... ومن فروعه إثبات النبوات بالنظر العقلي في المعجزات ، ومن فروع النبوة علم التفسير ، وعلم الحديث وعلم الأصول التي ينبني عليها الفقه ، ونحو ذلك من فروع علم الفقه ، فهو الغاية والنهاية.
وحينئذ يجب في كل علم هو فرع عن علم آخر أن توجد مقدمات الأصل مُسْتَسْلَفة في ذلك الفرع ، فتوجد حقائقها متصورة كما ثبت في علم الأصل « [1] . ولعل السر في ذلك أن أصلَ علمِ المؤمن هو العلمُ بالله وبما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وعنه تتشعب علومه ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:» فأصل علمهم وعملهم: هو العلم بالله ، والعمل لله ... ثم من العلم به تتشعب أنواع العلوم ، ومن عبادته وقصده تتشعب وجوه المقاصد الصالحة « [2] .
(1) - نفائس الأصول في شرح المحصول 1/163-164.
(2) - مجموع الفتاوى 2/15-16.