فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 63

وحيث إن معرفة الباري سبحانه ، وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقررة أدلتها في مباحث أصول الدين ، كان أصول الفقه مستمدًا من أصول الدين لتوقفه في ثبوت أدلته عليه .

إن توقف حجية القواعد الأصولية على"أصول الدين"هو الذي حدا بأهل العلم إلى جعل مبحث الاستمداد - المُبيِّن لذلك التوقفَ - من مبادئ علم الأصول ومقدماته ، وقد عرَّف شمس الدين الأصفهاني المبادئ عند شرح قول ابن الحاجب في مختصره:"فالمبادئ: حده ، وفائدته ، واستمداده" [1] ، بقوله: » المبادئ - باصطلاح المنطقيين - هي: ما يُبدأ به قبل المقصود لذاته ، لتوقف ذات المقصود عليه فقط .

وهي إما تصورات ، وهي: تصور الموضوع ، وأجزائه ، وجزئياته ، وأعراضه الذاتية ، وتسمى: الحدود . وإما تصديقات ، وهي: المقدمات التي تؤلف منها قياسات العلم ، وتسمى: القضايا المتعارفة إن كانت بينة ، وهي المبادئ على الإطلاق . وإلا فإن كان تسليمها مع مسامحة وحسن ظن بالمُعَلِّم ، تسمى: أصولًا موضوعة . وإن كانت مع استنكار وتشكك ، سميت مصادرات . والمبادئ بهذا المعنى من أجزاء العلم .

وقد تطلق على معنىً آخر وهو: ما يبدأ به قبل المقصود ، لتوقف ذاته عليه ، أو تصوره ، أو الشروع فيه . وبهذا المعنى لا يكون من أجزاء العلم بتمامها ، ضرورة دخول الحد وتصور الغاية وبيان الاستمداد فيها ، مع أنها لا تكون من أجزاء العلم .

والمراد بقوله:"المبادئ"هو الثاني ، لا الأول ؛ لأن تصور العلم وتصور غايته وبيان أنه يستمد من أي العلوم ، لا يكون مبادئ بالمعنى الأول ، ويكون مبادئ بالمعنى الثاني ؛ لأن الشروع في العلم وتصوره موقوف عليها « [2] .

(1) - مختصر ابن الحاجب مع شرحه بيان المختصر لشمس الدين الأصفهاني 1/12.

(2) - بيان المختصر (شرح مختصر ابن الحاجب) لشمس الدين الأصفهاني 1/12-13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت