إن المعرفة بأدلة وقوع الأحكام ، والمتمثلة في الحس أو العادة أو الخبر عنهما ، والمتصلة بمعرفة الواقع ، لا تجعل من صاحبها متأهلًا للحكم على ما عرفه من الواقع بحكم الشرع ، إذ ذلك طور آخر لا يبلغه إلا العالم أو الشادي في العلم كما قرره ابن خلدون - عندما بين أن تعلم العلم من جملة الصنائع -، وذلك مقام هيهات أن يدرك شأوه العامي أو المبتدي ، وليست معرفة الواقع من العلم الذي يحصل به الامتياز حتى يُفتخر به ، بل هو مشترك بين عموم المكلفين ، ولهذا جعله القرافي أهون أنواع الأدلة الثلاثة والمتمثلة في: أدلة المشروعية ، وأدلة الحجاج ، وأدلة الوقوع ، قال رحمه الله بعد أن قرر الفرق بين قاعدة الأدلة وقاعدة الحجاج: «فائدة: هذه الثلاثة الأنواع موزعة في الشريعة على ثلاث طوائف:
1-فالأدلة يعتمد عليها المجتهدون .
2-والحجاج يعتمد عليها الحكام [1] .
3-والأسباب يعتمد عليها المكلفون ، كالزوال ورؤية الهلال ونحوهما» [2] .
(1) - الحجاج: ما يعتمده القضاة كالبينة ، والإقرار ، والشاهد واليمين ، والشاهد والنكول ، واليمين والنكول ... وهي متوقفة على نصب من جهة صاحب الشرع ، ينظر كتاب الفروق 1/129.
(2) - الفروق 1/129.