فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 63

إن دلالة الكتاب والسنة ليست قاصرة على الأحكام الجزئية الفرعية ، كما قد يتوهمه هؤلاء المجددون ، بل إن دلالته تشمل الدلالة « على القواعد التي تستند إليها الأحكام الجزئية » [1] أيضا .

3-ضرورة استحضار الفرق بين أدلة مشروعية الأحكام ، وأدلة وقوعها ، فأول فرق بينهما: أن أدلة مشروعية الأحكام محصورة ، وأدلة وقوعها غير محصورة ؛ وثاني فرق بينهما: أن أدلة مشروعية الأحكام متوقفة على الشارع ، وأدلة وقوعها ليست متوقفة على الشارع ، بل تعلم « بالحس أو الخبر أو العادة » كما أفاده العلامة ابن القيم .

وينبني على التفريق بينهما أن أدلة مشروعية الأحكام يرجع فيها إلى أهل العلم بالقرآن والحديث ؛ وأدلة وقوعها يرجع فيها إلى أهل الخبرة بها ، كما أفاده ابن القيم أيضا [2] .

إن إغفال هذا الفرق بين النوعين هو سر اعتقاد أن وقوع أدلة الأحكام له مدخل في مشروعيتها ، وأنه يمكن إنشاء القواعد لنشوء الوقائع ، مع أن القواعد لا يمكن بناؤها إلا إذا دل الدليل على مشروعيتها وحجيتها ؛ وما دل الشرع على التأسيس عليه ، محصور كانحصار أصله الذي هو الشرع المنزل .

ومن الأمثلة التي توضح الفرق بينهما ما مثل به ابن القيم رحمه الله: « ومن أمثلة ذلك بيع المغيب في الأرض من السلجم والجزر والقلقاس ... وغيره ، فدليل المشروعية أو منعها موقوف على الشارع لا يُعلم إلا من جهته ؛ ودليل سبب الحكم أو شروطه أو مانعه يرجع فيه إلى أهله ؛ فإذا قال المانع من الصحة هذا غرر لأنه مستور تحت الأرض ، قيل كون هذا غررًا أو ليس بغرر يرجع إلى الواقع لا يتوقف على الشرع ؛ فإنه من الأمور العادية المعلومة بالحس أو العادة ، مثل كونه صحيحا أو سقيما ، كبارا أو صغارا.. ونحو ذلك .

(1) - نفسه.

(2) - بدائع الفوائد 4/13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت