1-بيان أن سببَ انحصار الأدلة توقفُ ثُبوتِها على الشرع ، والذي أفاده قوله: « فأدلة مشروعية الأحكام محصورةٌ شرعًا تتوقف على الشارع..» ، كما أفاده مفهوم قول صاحب"ترتيب الفروق واختصارها"في أدلة وقوع الأحكام التي لا تنحصر: «.. وهي لا تنحصر، ولا غاية لها.. ومن حيث إنه لا نهاية لها لم تكن هذه الأدلة تتوقف على نصب الشرع..» [1] . مفهوم كلامه أن ما توقف على الشرع ينحصر .
لقد ذهب العلامة ابن القيم -رحمه الله - إلى نفس ما قرره القرافي فقال: « الفرق بين دليل مشروعية الحكم وبين دليل وقوع الحكم:
فالأول متوقف على الشارع . والثاني يُعلم بالحس أو الخبر أو العادة .
فالأول: الكتاب والسنة ليس إلا ، وكل دليل سواهما يستنبط منهما .
والثاني: مثل العلم بسبب الحكم وشروطه وموانعه.. » [2] .
2-إن توقف الأدلة الأصولية على الشرع في ثبوتها ، يقتضي أن يشهد الشرع لها بالاعتبار ، ويستلزم أن يدل الدليل الشرعي على حجيتها ، فهي مبنية على مدارك شرعية ؛ دل على هذه الفائدة قول القرافي: «..يتوقف كل واحد منها على مُدرك شرعي يدل على أن ذلك الدليل نصبه الشرع لاستنباط الأحكام » ؛ كما دل عليها قول الإمام ابن القيم لما تحدث عن أدلة مشروعية الحكم ، وأنها محصورة « فالأول: الكتاب والسنة ليس إلا ، وكل دليل سواهما يستنبط منهما » ، وأفاده أيضا ما مر من قول العلامة الشاطبي: « إن الأدلة الشرعية في أصلها محصورة في الضرب الأول ، لأنّا لم نُثبت الضرب الثاني بالعقل ، وإنما أثبتناه بالأول ، إذ منه قامت أدلة صحة الاعتماد عليه..» [3] ، فصحة الاعتماد على الأدلة الثابتة بالاجتهاد - كدليل القياس ، والاستدلال - موقوفة على شهادة الكتاب والسنة لها .
(1) - ترتيب الفروق واختصارها للبقوري 1/346-347.
(2) - بدائع الفوائد 4/13.
(3) - الموافقات 3/228.