فأدلة مشروعيتها: الكتاب ، والسنة ، والقياس ، والإجماع ، والبراءة الأصلية ، وإجماع المدينة ، وإجماع أهل الكوفة على رأي ، والاستحسان ، والاستصحاب ، والعصمة ، والأخذ بالأخف ، وفعل الصحابي ، وفعل أبي بكر وعمر ، وفعل الخلفاء الأربعة ، وإجماعهم ، والإجماع السكوتي ، وإجماع لا قائل بالفرق فيه ، وقياس لا فارق ، ونحو ذلك مما قرر في أصول الفقه ، وهي نحو العشرين ، يتوقف كل منها على مُدرك شرعي يدل على أن ذلك الدليل نصبه الشرع لاستنباط الأحكام .
وأما أدلة وقوعها فهي غير منحصرة ؛ فالزوال مثلا دليل مشروعيته سببًا لوجوب الظهر عنده قولُه تعالى: { أَقِم الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } [1] ، ودليل وقوع الزوال وحصوله في العالم الآلات الدالة عليه ، وغير الآلات ، كالإسطرلاب ، والميزان ، وربع الدائرة ... وجميع آلات الظلال ، وجميع آلات المياه ، وآلات الطلاب كالطنجهارة وغيرها من آلات الماء ... وغير ذلك من الموضوعات والمخترعات التي لا نهاية لها .
وكذلك جميع الأسباب والشروط والموانع لا تتوقف على نصب من جهة الشرع ، بل المتوقف سببية السبب ، وشرطية الشرط ، ومانعية المانع ، أما وقوع هذه الأمور فلا يتوقف على نصب من جهة صاحب الشرع ، ولا تنحصر تلك الأدلة في عدد ، ولا يمكن القضاء عليها بالتناهي » [2] .
نقلت هذا النص رغم طوله لما فيه من الفوائد العظيمة ، والمتمثلة فيما يلي:
(1) - الإسراء: 78.
(2) - الفروق للقرافي 1/128-129.