وبعد ما تموت الخلق ينزل الله جل وعلا مطرًا تنبت منه الأجسام، وتحيا به الرفات من العظام وتستعد فيه لقبول الأراوح عند النفخة الثانية.
قال الله جل وعلا وتقدس: { ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ } .
وقال تبارك وتعالى: { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا } .
وقال عز من قائل: { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ } .
وقال وهو أصدق القائلين: { فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ } .
وقال جل وعلا: { خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ (7) مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"قال الله تبارك وتعالى كذبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يكذبني وشتمني ابن آدم ولم يكن ينبغي له أن يشتمني."
أما تكذيبه إياي فقوله لا أعيده كما بدأته وليس آخر الخلق بأعز علي من أوله وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدًا وأنا الله أحدٌ صمدٌ لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوًا أحد"."
شعرًا:
أيَا ابْنَ آدَمَ والآلاء ساَبِغَةٌ
هَلْ أَنْتَ ذَاكِرُ مَا أُوْلِيْتَ مِنْ حَسَنٍ
بَرَاكَ بَارِئُ هَذا الخَلْقِ من عَدَمٍ
أَنْشَاكَ مِنْ حَمَأ ولا حَرَاكَ بِهِ
مُكَمَّل الأدَوَاتِ آيَةً عَجَبًا
تَرَى وتَسْمَعُ كُلا قَدْ حُبِيْتَ بِهِ
هَذَاكَ بالِعلْمِ سُبْلَ الصَّالِحِيْنَ لَهُ
مَاذَا عَلَيْكَ لَهُ مِن نِعْمَةٍ غَمَرَتْ
غَرَّاءُ كالشمسِ قَدْ ألْقَتْ أَشِعَّتِهَا
فاشكر ولَسْتَ مُطِيْقًا شُكَرهَا أَبَدًا
رِزْقٌ وَأَمْنٌ وإيْمَانٌ وَعَافَيِةٌ ... ومُزْنَةُ الجُوْدِ لا تَنْفَكُّ عَن دِيَمِ
وشاكِرٌ كُلَّ مَا خُوِّلْتَ مِنْ نِعَمِ
بَحْتٍ ولَوْلاهُ لَمْ تَخْرُجْ مِن العَدَمِ