الصفحة 40 من 169

فَجِئْتَ مُنْتصِبًِا تَمْشِيْ عَلَى قَدَمِ

مُوَفَّرَ العَقْلِ منَ حَظٍ ومِن فهِمِ

فَضْلًا وتَنْطِقُ بالتَّبْيِيْنِ والكَلِمِ

وكُنْتَ مِن غَمَرَاتِ الجَهْلِ في ظُلَمِ

كُلَّ الجِهَاتِ ولم تَبْرَحْ ولم تَرِمِ

حَتَى لَيُبْصِرهَا عَلَيْكَ كُلُّ عَمِيْ

ولَوْ جَهِدْتَ فَسدِّدْ وَيْكَ والتَزِمِ

مَتَى تَقُوم بشُكْرِ هَذِهِ النِّعَمِ

اللهم يا من لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة أيقظنا من نوم الغفلة ونبهنا لاغتنام أوقات المهلة ووفقنا لمصالحنا واعصمنا من قبائحنا وذنوبنا ولا تؤاخذنا بما انطوت عليه ضمائرنا، واكنته سرائرنا من أنواع القبائح والمعائب التي تعلمها منا واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

(فصل)

وقال رحمه الله فيالله كم من مجرر ذيل إعجابه، متطاولٍ على أصحابه، متعاضمٍ على أقرانه وأترابه، تجمع له الأماني وترتاح له الغواني إن بصر لا يستبصر، وإن أمر لا يأتمر، وإن زجر لا ينزجر، ويفرح، ويمرح، ويبيت من دنياه مثل ما أصبح، قد أبدأ في أمره وأعاد، وأحكم غيه وضلاله فأجاد وأشاد من أمله ما أشاد.

حتى إذا نال مراده أو كاد، صاحت به المنية صيحة الغضبان وصدمته صدمة اللهفان، فهدت أركانه، وكسرت أغصانه، وفرقت أنصاره وأعوانه، فأصبح، قد باع النفيس بالدون ومضى يعض بنانه المغبون ولم يرح بنائل ولا حصل على طائل.

فيالله كم هنالك من ملك جبار طويل النجاد رفيع العماد عظيم الأجناد كثير الأمداد، قد ملك البلاد، وقهر العباد، ووصل من دنياه إلى كثير مما أراد.

قعد ونهض وأبرم ونقض وجعل أمره المفترض، وطالما حرق وهدم وكسر، وحطم وزلزل ودمدم، واسترحم فلم يرحم ومضى على ما شاء من رأيه وصمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت