الصفحة 38 من 169

اللهم يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض نسألك أن توفقنا لما فيه صلاح ديننا ودنيانا وأحسن عاقبتنا وأكرم مثوانا واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

وقال رحمه الله واعلم أن الله تبارك وتعالى خلق للجنة أهلًا وللنار خلقًا وهم مع الساعات راحلون ومع الأنفاس ظاعنون إلى دار البلى ومعسكر الموتى ومستقر الأرواح، وكل مطلع على مكانه الذي سيصير إليه، ومشرف على منزله الذي ينزل به، وبذلك يكون نعيم أو عذاب، وهكذا يرحلون وينتقلون إلى أن يفرغ العدد الذي قدره الله جل وعلا.

واعلم أن كل ميت مات فقد قامت قيامته لكنها قيامة صغرى، وأما القيامة الكبرى فهي التي تعم الخلق كلهم وتأخذهم أخذة واحدة بغتة على غفلة من الخلق كما قال تعالى: { لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً } .

وذكر البخاري عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتا تكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كل يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل."

وحتى يكثر فيهم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي فيه، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه.

وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذالك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا.

ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه، ولا يطويانه.

ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه.

ولتقومن الساعة وهو يلوط حوضه فلا يسقي فيه.

ولتقومن وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت