قال فإني لم أقدم عملًا صالحًا ولم أمهد حسنًا. قال فإلى { لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى (16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى } فسقط مغشيا عليه (فيا لها من حسرة ويا لها من ندامة ويا لها من عثرة لا تقال) اهـ.
ومات أحد الشجعان فجأة بسكتة قلبية فأنشدت الأبيات التي تلي فيه، فيها عبرة فتدبرها:
ومُجَرِّر خَطِّيَّة يوْمَ الوغَى
تَتَضَاءَلُ الأبْطَالُ سَاعَةَ ذِكْرِهِ
شَرِسُ المقَادَةِ لا يَزَالُ رِبيْئَةً
تَقَعُ الفَرِيْسَةُ منه في فَوْهَاءَ إنْ
ضَمْآنَ لِدَّمِ لا يَقُوُمُ بِرَيِّهِ
جَاءَتْهُ مِن قِبَلِ المَنُونِ إشَارَةٌ
وَرَمَى بِمُحْكَم دِرْعِهِ وبِرُمْحِهِ
لا يَسْتجِيبُ لِصَارِخٍ إن يَدْعُهُ
ذَهَبَتْ بَسَالَتُهُ ومَرَّ غَرَامُهُ
يَا وَيْحَهُ مِن فارسٍ مَا بَالُهُ
هَذِي يَدَاهُ وهَذِهِ أعضَاؤُهُ
هَيْهَاتَ مَا خَيْلُ الرَّدَى مُحْتَاجَةٌ
هِيَ وَيْحَكُمْ أمْرُ الإلهِ وحُكْمُهُ
يا حَسْرةً لَوْ كَانَ يُقْدَرُ قَدْرُهَا
خَبَرٌ عَلِمْنَا كُلُّنَا بِمَكَانِهِ ... مُنْسَابَة مِن خَلْفِهِ كالأرْقَمِ
وتَبِيْتُ منه في إِبَاءَةِ ضَيْغَمِ
وَمَتَى يُحِسُّ بنارِ حَرْبٍ يُقدِمِ
يُطْرَحْ بِهَا صُمُّ الحِجَارة يُحْطَمِ
إلا المُرَّوقُ في الُجُسْومِ من الدَّمِ
فَهَوَى صَريْعًا لِلْيَدِيْن وَلِلْفمِ
وامْتَدَّ مُلْقىً كالبَعِيْر الأعْظَمِ
أبدًا ولا يًرْجى لِخَطْبٍ مُعْظَمِ
لَمَّا رآى خَيْل المَنِيّةِ ترْتَمِي
ذَهَبَتْ فُرُوْسَتُهُ ولَمَّا يُكْلَمِ
ما مِنْهُ مِنْ عُضْوٍ غَدَا بِمُثَلَّمِ
لِلْمَشْرَفِيَّ ولا السِّنَانِ اللَّهذَمِ
واللهُ يَقْضِيْ بالقَضَاءِ المُحْكَمِ
ومُصيْبَةً عَظُمَتْ ولَمَّا تَعْظُمِ
وكأنَّنا في حَالِنَا لمْ نَعْلَمِ