وأخرج عن سفيان قال بلغني أن العبد المؤمن إذا احتضر قال ملكاه اللذان كانا معه يحفظانه أيام حياته عند رنة أهله دعونا فلنثن على صاحبنا بما علمنا منه.
فيقولان رحمك الله وجزاك الله من صاحب خيرًا إن كنت لسريعًا إلى طاعة الله بطيئًا عن معصية الله وإن كنت لممن نأمن غيبك فنعرج فلا تشغلنا عن الذكر مع الملائكة.
وإذا احتضر العبد السوء فرن أهله وضجوا قام الملكان فقالا دعونا فلنثن بما علمنا منه فيقولان جزاك الله من صاحب شرًا.
إن كنت بطيئًا عن طاعة الله، سريعًا إلى معصيته، وما كنا نأمن غيبك، ثم يعرجان إلى السماء.
يَا بَاكِيًا مِن خِيْفَةِ الموتِ
ونَادِ يَا لَهفِيْ على فسْحَةٍ
ضيَعْتُهَا ظالِمٌ نَفْسِي ولَمْ
يا ليْتَهَا عَادَتْ وهَيْهَاتَ أَنْ
فَخَلِّ عن هَذِي الأماني ودَعْ
وبَادِرِ الأَمْرَ فما غَائِبٌ
كَمْ شَائِدٍ بَيْتًا لِيَغْنَى بِهِ ... أصَبْتَ فارْفَعْ مِن مَدَى الصَّوْتِ
في العُمْرِ فَاتَتْ أيَّمَا فَوْتِ
أُصْغِ إلى موْتٍ ولا مَيْتِ
يَعُوْدَ ما قَدْ فَاتَ يَا لَيْتِ
خَوْضَكَ في هَاتِ وفي هَيْتِ
أَسْرَعُ إِتْيَانًا مِنَ المَوْتِ
مَاتَ وَلَمْ يُفْرَغْ مِن البَيْتِ
ج
اللهم اسلك بنا سبيل الأبرار، واجعلنا من عبادك المصطفين الأخيار، وامنن علينا بالعفو والعتق من النار، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
(فصل)
واعلم أن الموت لن يمنعه منك مانعٌ ولا يدفعه عنك دافعٌ وإن فيه لزجرًا للبيب، وشغلًا للأريب، ومنبهةً للنائم وتنشيطًا للمستيقظ.
وأنه لطالب المدرك، والمتبع اللاحق، والمغير الذي يبعث الطليعة، ويعجل الرجعة، ويسبق النذير العريان، لا يرده باب الحديد الشديد، ولا يمنع عنه البرج العالي المشيد، ولا الجيش اللجب العرموم، ولا البلد البعيد.
هُوَ المَوْتُ مُثْرِ عندَهُ مِثْلُ مُعْدِمٍ