اللهم انظمنا في سلك حزبك المفلحين، واجعلنا من عبادك المخلصين وآمنا يوم الفزع الأكبر يوم الدين، واحضرنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
(فصل)
أخرج ابن أبي شيبة والمروزي عن جابر بن زيد قال يستحب إذا حضر الميت (أي حضره الموت) أن يقرأ عنده سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت وأنه أهون لقبضه وأيسر لشأنه.
وكان يقال قبل أن يموت الميت بساعة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم اغفر لفلان بن فلان، وبرد عليه مضجعه، ووصع عليه قبره، وأعطه الراحة بعد الموت، وألحقه بنبيه.
وتول نفسه، وصعد روحه في أرواح الصالحين، وأجمع بيننا وبينه في دارٍ تبقى فيها الصحة، ويذهب عنا فيها النصب واللغوب، ويصلي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويكرر ذلك حتى يقبض.
وعن ابن أبي شيبة والمروزي عن الشعبي قال كانت الأنصار يقرؤن عند الميت سورة البقرة.
وأخرج أبو نعيم عن قتادة في قوله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا } قال مخرجًا من شبهات الدنيا ومن الكرب عند الموت ومن مواقف يوم القيامة.
أخرج ابن أبي الدنيا عن وهيب بن الورد قال بلغنا أنه ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملكاه اللذان كانا يحفظان عليه عمله في الدنيا.
فإن كان صحبهما بطاعة الله قالا جزاك الله عنا من جليس خيرًا فرب مجلس صدقٍ قد أجلستناه وعملٍ صالحٍ قد أحضرتناه وكلامٍ حسنٍ قد أسمعتناه فجزاك الله عنا من جليس خيرًا.
وإن كان صحبهما بغير ذلك مما ليس لله فيه رضاه قلبا عليه الثناء فقالا لا جزاك الله عنا من جليس خيرًا.
فرب مجلس سوء قد أجلستناه، وعمل غير صالح قد أحضرتناه، وكلام قبيح قد أسمعتناه.
فلا جزاك الله عنا من جليس خيرًا قال فذلك شخوص بصر الميت إليهما ولا يرجع إلى الدنيا أبدًا.