الصفحة 31 من 169

فربما غلب ذلك عليه حتى ينزل به الموت قبل التوبة ويثبت عليه قبل الإنابة ويأخذه الموت قبل إصلاح الطوية فيختطفه الشيطان عند تلك الدهشة والعياذ بالله ثم العياذ بالله أن يكون لمن كان مستقيمًا لم يتغير عن حاله ولم يخرج عن سنته.

قال الله تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } الآية وقد سمعت بقصة بلعام بن باعوراء وما آتاه الله من آياته وأطلعه عليه من بيناته"أخلد إلى الأرض واتبع هواه"فسلبه الله سبحانه جميع ما أعطاه وتركه مع من استماله وأغواه.

شعرًا:

إلَى كَمْ ذَا التَّمادِي بالدَّسَائِسْ

تُسَاعِدُ كُلَّ نَمّامٍ بإفْكٍ

تُسَابِقُ كُلَّ شَيٍطانٍ رَجْيمٍ

أَضَعْتَ العُمْرَ في زُوْرٍ وَوِزْرٍ

فعَجِّلْ بالمتَابِ لنْيلِ عَفْوٍ ... وأنْتَ بِحَمْأةِ البُهْتانِ غَاطِسْ

وتَغْتالُ الأكَارِمَ والأوانِسْ

بِمَا تُبْدِيْهِ مِنْ فِتَنِ الوسَاوِسْ

وَلَهْوٍ معْ ذَوِي الغَدْرِ الأبَالِسْ

لِتُحبَى مِنْ جَنَا مَا أَنْتَ غَارِسْ

اللهم أنك تعلم سرنا وعلانيتنا وتسمع كلامنا وترى مكاننا لا يخفى عليك شيءٌ من أمرنا نحن البؤساء إليك المستغيثون المستجيرون بك نسألك أن تقيض لدينك من ينصره ويزيل ما حدث من البدع والمنكرات وتقيم علم الجهاد وتقمع أهل الزيغ والكفر والعناد ونسألك أن تغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.

(فصل)

ويروى أن إبراهيم الخليل عليه السلام لما مات قال الله عز جل جلاله له كيف وجدت الموت قال كسفودٍ جعل في النار ثم أدخل في صوفٍ رطب ثم جذب فقال الله تعالى أما إنا لقد هوناه عليك يا إبراهيم.

ويروى عن موسى عليه السلام أنه لما صارت روحه إلى الله تعالى قال له يا موسى كيف وجدت الموت فقال: وجدت نفسي كالعصفور حين يلقى في المقلى لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت