قال الحسرة على طول الغفلة قلنا له فما تشتهي قال الإنابة إلى ما عند الله والنقلة عما يكرهه الله قال فبكى القوم جميعًا.
ودخل الحسن البصري على عطاء السلمي وهو مريض فوجده قد علاه الغبار والصفار فقال يا عطاء لو خرجت إلى صحن الدار فكان يضربك الهواء فتجد له راحة.
قال يا أبا سعيد وبهذا تأمرني وإني لأستحيي من الله عز وجل أن أخطو خطوة في راحة بدني.
وقال منصور دخلت على عطاء السلمي بعد هذا أعوده وهو مريض فرأيته يبتسم فعجبت من ذلك فكأنه فهم عني.
فقال أتعجب يا ابن أخي فقلت وكيف لا أعجب فقال وكيف لا أضحك وقد دنى فراقي ممن كنت أخافه وأحذره.
ودنى قدومي على خالقٍ كنت أرجوه وآمله أتجعل مقامي مع مخلوقٍ أخافه كقدومي على خالقٍ أرجوه، قال هذا قبل أن يحضره وينزل به الموت.
وقال أحمد بن أبي الحواري دخلت على أحد المتعبدين وهو مريض فقلت كيف تجدك، فقال بحالٍ شريفة أسير كريم حبيس جواد مع أعوان صدق.
والله لو لم يكن لي مما ترون عوضًا إلا ما أودع قلبي من محبته لكنت خليقًا أن أدوم على الرضى عنه وما الدنيا وما غاية البلاء فيها هل هو إلا ما ترون من هذه العلة.
ويوشك إن اشتد بي الأمر أن يدخلني إلى سيدي ولنعمة العلة رحلت بمحب إلى محبوب قد أحزنه طول التخلف عنه.
كأنَّكَ قد رَحَلْتَ عن المَبَانِي
ونادَاكَ الحَبِيْبُ فَلَم تُجِبْهُ
وأصْبَحَ مَالُك المجموعُ نَهْيًا
وَصَارَ بَنُوكَ أيْتَامًا صِغَارًا
وأكْبَرُ مِنْهُ أنَّكَ لَسْتَ تَدْرِي ... وَوَارَتْكَ الجَنَادِلُ والصَّعِيْدُ
وقُرْبُكَ مِنْهُ في الدنيا بَعِيْدُ
وعُطِّلَ بَعْدَكَ القَصُرُ المَشِيْدُ
وعانَقَ عِرْسَكَ البَعْلُ الجَدِيْدُ
شَفِيٌ أنْتَ ويْحَكَ أَمْ سعِيْدُ