الصفحة 22 من 169

اللهم اجعلنا من المتقين الأبرار وأسكنا معهم في دار القرار، اللهم وفقنا بحسن الإقبال عليك والإصغاء إليك ووفقنا للتعاون في طاعتك والمبادرة إلى خدمتك وحسن الآداب في معاملتك والتسليم لأمرك والرضا بقضائك والصبر على بلائك والشكر لنعمائك، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحن الراحمين وصلى الله على محمدٍ وآله أجمعين.

(فصل)

روي أن مالك بن دينار رحمه الله دخل على شاب يعوده فوجده خيالًا على فراشه كالشن (المعنى يابس عليه جلده من شدة المرض) .

فسأله عن حاله فلم يستطع الجواب بلسانه فأشار بطرفه وإذا بصوت المؤذن فسمعناه يقول كما يقول المؤذن ويشير بأصبعه عند الشهادتين ثم أمر ولده فوضأه ثم أمره أن يوجهه إلى القبلة ليصلي وهو مضطجع بالإيماء.

ثم قال يا مالك البلاء منه سبحانه راحة مع بقاء الإيمان يا مالك نعمه لا تعد وبلاؤه واحد.

قال مالك فتعجبت من يقينه وصبره وصدق وفائه وخالص محبته، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات رحمه الله وقال عبد الله بن عتبة عدت رجلًا مريضًا فلما قعدت عنده قلت له كيف حالك فقال:

خَرَجْتُ من الدنيا وقامَتْ قِيَامَتِي

وعَجَّلِ أَهْلِيْ حَفْرَ قَبْري وصَيَّرُوْا

كَأَنَّهُمُوا لم يَعْرِفوا قَطُّ صُوْرَتي ... غَدَاتَ أقَلَّ الحَامِلُونَ جَنَازَتي

خُرُوْجيْ وتعْجِيْلِي أَجَلَّ كَرَامَتِي

غَداةَ أَتَى يَوْمي عَليَّ وسَاعَتِي

ويروى عن بعض السلف قال كنت آتي قبر أبي المرة بعد المرة فشهدت يومًا جنازةً في المقبرة التي دفن فيها فتعجلت بحاجتي ولم أته فلما كان من الليل رأيته في المنام فقال يا بني لم لا تأتيني فقلت له يا أبت وإنك لتعلم بي إذا أتيتك قال أي والله يا بني وإنك لتأتيني فما أزال أنظر إليك حتى تطلع من القنطرة حتى تصل إلي وتقعد عندي ثم تقوم فلا أزال أنظر إليك حتى تجاوز القنطرة.

شعرًا:

ولَمَّا حَلَلْنَا مِنْ بِجَايةَ جَانِبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت