وقال بعض الصالحين لغلامه وقد حضره الموت يا غلام شد كتافي وعفر بالتراب خدي ففعل الغلام ثم قال دنا الرحيل اللهم لا براءة لي من ذنبٍ ولا عذرٍ لي فأعتذر به ولا قوةٍ فانتصر بها ثم قال أنت لي"ثلاثًا"ثم صاح صيحةً ومات فسمعوا صوتًا في البيت يقول استكان العبد لمولاه فقبله وأدناه"ومعنى استكان ذل وخضع."
وقال حذيفة - رضي الله عنه - ما من صباح إلا وينادي منادٍ أيها الناس الرحيل الرحيل.
رَأَيْتُ بَنِي الدُنْيَا كَوَفْدَيْنِ كُلَّمَا ... تَرَحَّلَ وفْدٌ جَاءَ في إثْرِهِ وَفْدُ
وقال آخر: أيها الإنسان إنما أنت نازلٌ من الدنيا في منزلٍ تعمره أيام عمرك، ثم تخليه عند موتك لمن ينزله بعدك.
أَخْلِ لِمَنْ ينْزِلُ ذَا المَنْزِلِ
وَارْحَلْ بِمَا قَدْ كُنْتَ جَمَعْتَهُ
هَيْهَاتَ لا تَخْرُجُ مِنْهُ بِشَيءٍ
واقُعُدْ مِن الغَيْضِ وإلا فَقُمْ
فَلَسْتَ بالخارِجِ إلا بِمَا
وَخَلِّ هذي الأماني فما
كَمْ مِن فَتىً طَوَّل آمالِهُ
فَجَاءَهُ الموتُ على غِرَّةٍ
فيا إلهي الذِي جُوْدُهُ
رَحْمَاكَ يا رَحْمن في فِتْيَةٍ
قد حَجَبَتْهَا عَنْكَ آثَامُهَا
ولَيْسَ إلا عَفْوُكَ المُرتَجَى ... وارْحَلْ فَقَدْ آنَ أن تَرْحَلْ
واحْمِلْهِ إنْ خُلِّيْتَ أنْ تَحْمِلْ
فافْعَلَنْ مَا شِئْتَ أنْ تَفْعَل
واطْلَعْ إلى الكواكَبِ أَوْ فَانْزِلِ
جِئْتَ فَسَلِّمْ ويْكَ واسْتَبْسَلْ
تُثْمِرُ إلا شَرَّ ما يُؤْكَلْ
فَقَصَّرَتْ دُنْيَاهُ ما طَوَّلْ
فَماتَ مِن قَبْلَ الذِي أمَّلْ
قَدْ غَمَرَ الآخِرَ وَالأَولْ
لَيْسَ لَهُمْ دُوْنَكَ مِن مُؤمَّلْ
وأنْزَلَتْهَا شَرَّ مَا مَنْزِلْ
فَدُلَّها مَاذا الذي تَعْمَلْ