فكشف أبو بكر عن وجهه وقال ليس كذلك ولكن قولي: { وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } ، ثم قال في كم كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فقال: خذوا هذا الثوب لثوبٌ كان عليه قد أصابه مسك أو زعفران فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين وكان ثوبًا خلقًا. فقالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ ما هذا تريد أنه خلق. فقال أبو بكر الحي أحوج إلى الجديد من الميت إنما هذا للمهل"أي للصديد والقيح".
ويروى عن سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - أنه قال لما احتضر أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أتاه ناسٌ من أصحابه قالوا له يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنا نراك ألم بك فأوصنا بوصية وزودنا منك بموعظة.
فقال من قال هذه الكلمات ثم مات جعل الله روحه في الأفق المبين فقالوا وما الأفق المبين قال قاع بين يدي العرش فيه رياضٌ وأشجارٌ وأنهارٌ فمن قال هذا القول جعله الله في ذلك المكان.
اللهم إنك ابتدأت الخلق من غير حاجة بك إليهم ثم جعلتهم فريقًا للنعيم وفريقًا للسعير فاجعلني للنعيم ولا تجعلني للسعير.
اللهم إنك خلقتهم وميزتهم قبل أن تخلقهم فجعلت منه شقيًا وسعيدًا وغويًا ورشيدًا فلا تشقني بمعاصيك.
اللهم إنك علمت ما تكسب كل نفس قبل أن تخلقها ولا محيص لهم مما علمت فاجعلني ممن تستعمله بطاعتك.
اللهم إن أحدًا لا يشاء إلا ما تشاء فاجعل مشيئتي أن أشاء ما يقربني إليك.
اللهم إنك قدرت حركات العباد فلا يتحرك شيء إلا بإذنك فاجعل حركتي في تقواك اللهم إنك خلقت الخير والشر وجعلت لكل واحد منهما عاملًا يعمل به فاجعلني من خير القسمين.
اللهم إنك خلقت الجنة والنار وجعلت لكل واحدةٍ منهما أهلًا فاجعلني من ساكني جنتك.
اللهم إنك أردت الضلال بقومٍ وضيقت به صدورهم فاشرح صدري للإيمان وزينه في قلبي.