وقال مطرف بن عبد الله ابن الشخير عن أبيه أنه كان يلقى الرجل من خاصة إخوانه قد بعد عهده به فلا يزيده على السلام حتى يظن الرجل في صدره عليه موجدة، أي غضب كل ذلك لانشغال فكره بالجنازة وتفكره فيها وفي مصيرها حتى إذا فرغوا منها لقيه وسأله عن حاله ولاطفه وكان منه على أحسن ما عهد وقال الأعمش كنا نشهد الجنازة ولا ندري من المعزى فيها لكثرة الباكين وإنما بكاؤهم على أنفسهم لا على الميت.
شعرًا:
ماذا تُؤمِّلُ والأيَّامُ ذَاهِبَةٌ
وصَيْحَةٍ لِهُجْومِ المَوْتِ مُنْكَرةٌ
وغُصَّةٍ بِكُؤوْسِ أَنْتَ شاربُهَا
يا غَافِلًا وهْوَ مَطْلُوبٌ ومُتَّبَعٌ
خُذْهَا إليْكَ طِعَانًا فِيْكَ نَافِذةً
إنَّ المنِيَّةَ لَوْ تُلْقَى عَلَى جَبَلٍ ... ومِنْ وَرَائِكَ للأيَّامِ قُطِّاعُ
صُمَّتْ لِوَقْعَتِهَا الشَنْعَاءِ أَسْمَاعُ
لَهَا بقَلْبِكَ آلامُ وَأَوْجَاعُ
أَتَاكَ سَيْلٌ مَن الفُرْسَانِ دَفَّاعُ
تَعْدِى الجَلَيْسَ وأمْرُ لَيْسَ يُسْطَاعُ
لأَصْبَحَ الصَّخْرُ منْهُ وَهْوَ ميَّاعُ
اللهم يا من لا تضره المعصية ولا تنفعه الطاعة أيقظنا من نوم الغفلة ونبهنا لاغتنام أوقات المهلة ووفقنا لمصالحنا واعصمنا من قبائحنا وذنوبنا ولا تؤاخدنا بما انطوت عليه ضمائرنا وأكنته سرائرنا من أنواع القبائح والمعائب التي تعلمها منا واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
فصل في ذكر كلام بعض المرضى والمحتضرين
ولما احتضر أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - جاءته أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ فلما رأته تمثلت بهذا البيت:
لَعَمْرِكَ مَا يُغْنِي الثراءُ عن الفَتَى ... إذا حَشْرجَتْ يومًا وضاق بها الصَّدرُ