ومن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر [1]
يقول ربنا عز وجل: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء: 18ـ19]
كان الشهبد عبد الله عزام رحمه الله يقول [2] :
إني لأعجب لرجل يُدعى لشجرة وزرع أينع ثمره وحان وقت قطافه، كمشروع الجهاد و الإسلام في أفغانستان فيقول لا، إلا أن أعود فازرع أرضي .. وأرضه سبخة مالحة تحتاج إلى إصلاح ثم حراثة ثم زراعة ثم إثمار حتى يحين حصادها .. فكان يدعو رحمه الله لأن تحصد هذه وبثمارها ومواردها تصلح وتزرع تلك، ويبدو أن الأمر سيكون كما بشر وأحب رحمه الله ..
ونطلق ندائنا الآن ...
أولًا: إلى علماء الإسلام الصادقين وطلبتهم العاملين:
ها نحن قد بيّنا لكم الحال ووصفنا لكم الواقع، وهو ينتظر منكم حصافة النظر وجرأة الفتوى .. وهي أمانة في أعناقكم، فالأمة تغرق في بحار من المهالك والظلم، وهذه الدولة كما نراها سفينة النجاة .. فأين أنتم من هذا الخطب الجليل؟ هذا ما هدانا الله إليه فقلناه بعلمنا بحالنا وبالأدلة الشرعية التي هدانا الله إليها، فإن كنا مصيبين فبيّنوا لنا وقفوا معنا .. وإن كنا مخطئين فبيّنوا لنا وردونا إلى الصواب بدليل الكتاب والسنة، وحجتنا عليكم قائمة وقد بلغناكم، اللهم فاشهد، اللهم فاشهد ..
ثانيا: إلى الحركات الإسلامية ودعاة الإسلام عامة ..
أقول لكم ما قاله الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: سبعين سنة وأنتم تدعون لقيام دولة إسلامية وتجربون السبل خاطئها ومصيبها .. وتحدثوننا عن القاعدة الصلبة التي تربونها و تنطلقون بها .. وقد جربتم كل شيء حتى الجهاد بالسلاح و العمل بالدعوة و الصبر و السجن وأخيرًا وحسبنا الله ونعم الوكيل أنصاف الحلول وطرق البرلمانات و ضلالات الحكام وما أوقعوكم فيه .. وهاهي حجة الله قد قامت عليكم .. هذه أرض العراق الآن تتهيأ لمشروع إسلامي كبير، ولا حاجة بنا أن نسهب في بيان موقعها الجغرافي الإستراتيجي، وكونها تتموضع في قلب المنطقة الساخنة (الشرق الأوسط) ، مع ما تملكه من ثروات وخيرات كفيلة بأن تفتح المنطقة نحو مد إسلامي كبير، كما أن الطوائف المجاهدة في العراق باتت تزخر بالخبرات والمعارف العسكرية والتنظيمية التي تسهم في دفع العجلة نحو استقرار وانتعاش إسلامي تحت ظل الدولة المباركة، وهي فرصة كل العاملين لاستثمار الجهود في بناء القاعدة الإسلامية الصلبة في المنطقة، التي ستكون حقًا الركيزة الأولى في تحقيق الغايات الشرعية والعقائدية للإسلام.
ثالثًا: إلى شباب المسلمين وأصحاب الخبرات والكفاءات:
(1) - البيت لأبي القاسم الشابي
(2) - من كتاب أفغانستان والطالبان ومعركة الإسلام اليوم لأبي مصعب السوري فك الله أسره