فالدولة الإسلامية الجديدة ستُحارب بلا ريب، وقد أعلن المخطط الصليبي أهدافه بعدم السماح لأي خلافة وافدة بالنهوض، مراغمةًً لأهل الإسلام وتبكيتًا لهم، لكنَّ الله غالب على أمره فقد مكن لعباده المجاهدين، فمرغوا خطط الصليب بالتراب، وأعلنوا مشروعهم الجديد، هذه الدولة الوليدة قد قرعت الباب، وانتهضت من الرقاد، وأمامها درب طويل ليس بالسهل امتطاؤه، وهي بوابة الأمل الجديد للأمة، ومجدها القادم، وسيفها المسلول على رقاب أعداءها.
فيا خيل الله اركبي ويا أيها المسلمون هبوا جميعًا للدفاع والذود عن دينكم، واعلموا أن الإسلام لا يمكن أن يظهر أمره، وتكون له الغلبة إلا إذا قامت دولته، وظهرت شوكته واحتك مع الباطل وتنازل معه في ميدان المعركة، فكل من يظن أن الإسلام سيظهر أمره من خلال الشريط أو الكتاب أو الدعوة أو البرلمانات وأوراق الانتخابات، فإنه جاهل لا يعرف كيف قام هذا الدين، إن هذا الدِّيْن قام على جماجم وأشلاء الصحابة وأبنائهم، ولا بد لنا في نهاية المطاف إن عاجلًا أو آجلًا أن نواجه الكفر في ميدان المعركة ليظهر الله هذا الدين، فسنة الله في الأرض اقتضت أن يكون الصراع بين الحق والباطل صراع حضارات وصراع قيم وأخلاق، وأهمها صراع أبدان في ميدان المعركة، ولولا أن صراع الميادين _ وهو الجهاد _ ليس هو محور الصراعات بين الحق والباطل لما خصه الله سبحانه وتعالى بكل تلك الفضائل والأحكام، فلا يوجد على الإطلاق عبادة أصلها كفائي فضلها أعظم من فضل الجهاد، بل إن فضل هذه العبادة وأجرها يفوق في كثير من الأحيان فضل الفروض العينية التي لا يصح إلا بها، وهذا فيه دلالة واضحة على أن الأمة لا عز لها إلا بهذا الميدان ولا عز لها إلا بهذه العبادة ولا يمكن أن يظهر أمرها إلا بقتال الكفر وأهله.
هذا ولو نظرنا إلى النصوص لوجدنا أن الجهاد هو أصل نشر هذا الدِّيْن وسيادته، ويوم أن عطلناه تكالبت علينا الأمم، ويوم أن شعر الصليبيون أن هذه العبادة بدأت تحيى في نفوس المسلمين، تنادى جند الشيطان وجمعت جحافلهم ليقتلوا هذه العبادة في مهدها.
هذا الحال يتطلب من المسلمين أن لا يقفوا موقف المتفرج، فثمة طائفة حق قامت لتصحح المسار في العراق، وهي مقبلة على تحكيم شرع الله هناك، وتحاول بناء الدولة وترسيخ الأمن ومواجهة الأعداء الصليبين والمرتدين وما تبقى من ذيولهم، وثمة فرصة لتقديم العون لهم وخاصة مع تواجد إخوان لهم يعايشونهم ويشهدون على ما يرون شهادة من ينظر إلى الشمس، وعلى من يقبع على بعد آلاف الأميال أن لايدع هذه الشهادة ويترك هذا البيان، ولا يتيه في بحور التحليلات وأوهام السياسة.
إن صراعًا جديدًا قد فتح، وآمالًا عظيمة قد ولدت ومخاطر وصعاب ليست بالقليلة وسط هذه المعمعة جاثمة، ليس من الحكمة ولا من العقل ولا من المنطق ولا من النصيحة تجاوزها وسترها.
آمال تستأهل الجهد والجهاد .... والمردود كبير وعظيم في الدنيا والآخرة إن شاء الله.