يعرفون صاحب الدعوة باسمه وعينه، وقال السيوطي:"بعث محمدٌ رجلا إلى خراسان وأمره أن يدعو إلى الرضى من آل محمد صلى الله عليه وسلم ولا يسمي أحدًا، ثم وجه أبا مسلم الخراساني وغيره، وكتب إلى النقباء فقبلوا كتبه".
قلت: فهذا هو ما تيسر لنا من القول في مسألة هل تجوز البيعة لمجهول؟ والذي يظهر من النقول السابقة أن هذا جائز طالما كان أهل الحل والعقد يعرفون المبايع له. والله أعلم"، انتهى."
يظهر من الكلام السابق أن بيعة من لم يعرف اسمه وعينه جائزة إذا كان معروفًا لدى أهل الحل والعقد، وهذا ما كان من إخواننا في مجلس الشورى فهم على معرفة تامة بالأمير المنصب اسمًا وعينًا، والله تعالى أعلم.
هذا ما تيسر من المناقشة والمجاذبة للاعتراضات التي يمكن أن يواجه بها مشروع الدولة الإسلامية الجديد، وهو يستند في قاعدته على اجتهاد شرعي حفزته الضرورة الواقعية وفرضته التكاليف الشرعية، وهيئته المناسبة التاريخية.
فأصحاب الميدان أعلم بحالهم وأهل مكة أدرى بشعابها، والمصلحة الجهادية تقدر في عمق الساحات وعلى أرض الميدان، وقادة الجهاد أجدر في ممارسة هذا التقدير ودراسة أبعاده، وقد أوصلتهم الجهود لهذه النتيجة المباركة والثمرة اليانعة،
يقول ابن تيمية رحمه الله [1] :
"وَالْوَاجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي أُمُورِ الْجِهَادِ وَتَرَامِي أَهْلِ الدِّينِ الصَّحِيحِ الَّذِينَ لَهُمْ خِبْرَةٌ بِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الدُّنْيَا دُونَ الدِّينِ الَّذِينَ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ النَّظَرُ فِي ظَاهِرِ الدِّينِ فَلَا يُؤْخَذُ بِرَايِهِمْ وَلَا يُرَاءَا أَهْلُ الدِّينِ الَّذِينَ لَا خِبْرَةَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا"
الفصل الرابع
وجوب مناصرة الدولة الإسلامية
وبعد ....
فقد تمت كتابة هذه الورقات عبر استشعار عميق، يلقي بأهدابه على واقع ووقائع أكثر الساحات سخونة في هذا العالم، والأنظار تتوجه نحوه في كل يوم، وآمال للأمة معقودة على نتائج الأحداث ومآلاتها، وبعد حين من الصراع والنزال مع القوى العالمية الصهيوصليبية، بدأت ملامح النصر تتكشف في آفاق الحقيقة، وأقبل العز يهملج مستبشرًا بميعاد تمكين يقيم للمسلمين دولة ويرفع لهم راية!!
ولكن من لهذا الخير إن أقبل بجرانه يلقيها في أحضان الأمة الضعيفة المنكوبة؟
هل ستكرر مظاهر التقهقر والاستكانة عن نصرة الحق و أهله، وإمدادهم بحبال النصرة والإخوة الإيمانية الواثقة؟
المعركة الآن لا تتعلق بإخراج الصليبين وأذنابهم فقط، بل هي اليوم شوط كبير يتحمل أمانة القيام بعبء دولة إسلامية ناشئة، يترتب عليها تكاليف ومهام مختلفة، في تطبيق الشريعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر العدل والخير،
(1) - الفتاوى الكبرى - (ج 8 / ص 401)