ثانيًا: أدلتنا محكمة لا تشابه فيها ، وأما حججهم فهي متشابهة .
ثالثًا: ذكر العلماء في تعارض النصوص وجوهًا ، يبدأ فيها بمحاولة الجمع بينها إن أمكن الجمع ، أو يصار إلى النسخ إن علم المتأخر ، أو الترجيح ، ومعناه: اطراح المرجوح والعمل بالراجح .
فإن تعذر كل ذلك فالتوقف ، وهو ترك العمل بالدليلين . [ انظر نزهة النظر للحافظ ابن حجر، ص 39 - 40 ] .
ولا ريب أن أدلتنا في التحذير من البدع عمومًا ، أرجح من كل وجه من أدلتهم وشبهاتهم ، ولم ينسخها شيء بل أجمع عليها الصحابة وأئمة السلف .
رابعًا: إن القواعد العامة التي دلت عليها الشريعة ، نصت على أنه:
1- ( إذا تعارض حاظر ومبيح قدِّم الحاظر ) .
فلو فرض أن أدلتهم تبيح فعل البدع ، فإنها معارضة بما يحظر فعلها ، وهي أدلتنا .
2-ونصت على أن ( درء المفاسد أولى من جلب المصالح ) .
فلو قدرنا أن في البدع والمحدثات مصالح ، فإن مفاسدها كثيرة ، فتمنع من أجل ذلك.
3-ونصت على ( سد الذرائع ) ، وهي الطرق الموصلة إلى المحرم .
ومعلوم أن فعل البدعة ذريعة إلى اتخاذها سنة وذريعة أيضًا إلى الاعتقاد بأنها مشروعة ، إما واجبة أو مستحبة ، وذريعة إلى اعتقاد أن الشريعة ناقصة .
خامسًا: والشريعة مبنية على الاحتياط ، ولما كانت البدع محتملة ومترددة بين البر والإثم ، كان الأحوط تركها ، لعموم الأدلة على ذلك ، ومنها (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ). رواه الترمذي والنسائي [ جامع الأصول 6/ 443 ] .
ومنها (( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) ) رواه البخاري [ 1/ 116 ] ومسلم [ 1599 ] .
سادسًا: ( الأصل في العبادات المنع والحظر) حتى يأتي دليل على الفعل ، بخلاف العادات ، فإن الأصل فيها الإباحة حتى يأتي دليل على منعها .