الصفحة 73 من 74

ثانيًا: أدلتنا محكمة لا تشابه فيها ، وأما حججهم فهي متشابهة .

ثالثًا: ذكر العلماء في تعارض النصوص وجوهًا ، يبدأ فيها بمحاولة الجمع بينها إن أمكن الجمع ، أو يصار إلى النسخ إن علم المتأخر ، أو الترجيح ، ومعناه: اطراح المرجوح والعمل بالراجح .

فإن تعذر كل ذلك فالتوقف ، وهو ترك العمل بالدليلين . [ انظر نزهة النظر للحافظ ابن حجر، ص 39 - 40 ] .

ولا ريب أن أدلتنا في التحذير من البدع عمومًا ، أرجح من كل وجه من أدلتهم وشبهاتهم ، ولم ينسخها شيء بل أجمع عليها الصحابة وأئمة السلف .

رابعًا: إن القواعد العامة التي دلت عليها الشريعة ، نصت على أنه:

1- ( إذا تعارض حاظر ومبيح قدِّم الحاظر ) .

فلو فرض أن أدلتهم تبيح فعل البدع ، فإنها معارضة بما يحظر فعلها ، وهي أدلتنا .

2-ونصت على أن ( درء المفاسد أولى من جلب المصالح ) .

فلو قدرنا أن في البدع والمحدثات مصالح ، فإن مفاسدها كثيرة ، فتمنع من أجل ذلك.

3-ونصت على ( سد الذرائع ) ، وهي الطرق الموصلة إلى المحرم .

ومعلوم أن فعل البدعة ذريعة إلى اتخاذها سنة وذريعة أيضًا إلى الاعتقاد بأنها مشروعة ، إما واجبة أو مستحبة ، وذريعة إلى اعتقاد أن الشريعة ناقصة .

خامسًا: والشريعة مبنية على الاحتياط ، ولما كانت البدع محتملة ومترددة بين البر والإثم ، كان الأحوط تركها ، لعموم الأدلة على ذلك ، ومنها (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ). رواه الترمذي والنسائي [ جامع الأصول 6/ 443 ] .

ومنها (( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) ) رواه البخاري [ 1/ 116 ] ومسلم [ 1599 ] .

سادسًا: ( الأصل في العبادات المنع والحظر) حتى يأتي دليل على الفعل ، بخلاف العادات ، فإن الأصل فيها الإباحة حتى يأتي دليل على منعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت