سابعًا: أنه لو فرض جدلًا أن بدعهم داخلة ضمن فعل المأمورات ، فإنها معارضة بأحاديث النهي ، كقوله صلى الله عليه وسلم (( إياكم ومحدثات الأمور ) ). وقد فرَّق النبي صلى الله عليه وسلم بين فعل المأمور وترك المحظور ، فقال (( فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) ) رواه مسلم [ 1337 ] .
فاجتناب المنهيات مستطاع كله ، لأنه ترك ، بخلاف فعل الأوامر .
[ وانظر الأشباه والنظائر لابن نجيم 1/125 ، والموافقات للشاطبي 3/ 536 ] .
ثامنًا: وفعل البدع تكليف على العباد ، ولا تكليف إلا بدليل ، والأصل براءة الذمة من ذلك التكليف .
[ انظر الموافقات 5/ 337 ] .
تاسعًا: وفعل البدع زيادة في العبادة ، وهو من الغلو الذي نهانا عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (( وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) )رواه النسائي [ 5/ 268 ] .
عاشرًا: ولو فرض أن بدعهم حسنة ، وأنها داخلة في عموم المندوبات ، فإن تركها أولى ، لأن ترك السنة أهون من اقتحام البدعة .
فقد نص إمام الحرمين في كتاب النهاية على أن المتوضئ إذا شك ، فلم يدر أغسل وجهه مرتين أو ثلاثًا ، فإنه يقتصر على ما جرى منه ، وعللّ ذلك بأن قال"فإنه إن غسل مرة أخرى كانت مترددة بين الرابعة ، وهي بدعة ، وبين الثالثة ، وهي سنة ، وترك السنة أهون من اقتحام البدعة"اهـ . انظر الباعث [ ص 102 ] .
قلت: وأكتفي بما ذكرت ، وأسأل الله تعالى أن يوفقنا لاتباع السنة واجتناب البدع المحدثة وأن يثبتنا على ذلك حتى نلقاه ، وآخر دعوانا أن الحمدلله .
وكتب سمير بن خليل بن محمد المالكي الحسني
نزيل مكة شرفها الله
1 / 7 / 1428 هـ