وهذا كما أنه لايجوز أن يحرَّم شيء إلا بدليل شرعي ، لكن إذا عُلم تحريمه ، وروي حديث في وعيد الفاعل له ، ولم يُعلم أنه كذب ، جاز أن يرويه ، فيجوز أن يُروى في الترغيب والترهيب ما لم يعلم أنه كذب ، لكن فيما عُلم أن الله رغَّب فيه أو رهّب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله"ا هـ . مجموع الفتاوى [ 1/ 250-251] . وانظر نحو هذا الكلام أيضًا في مجموع الفتاوى [ 10/408 ] ."
قلت: ومن هنا كان إنكار الأئمة لصلاة الرغائب والألفية وصيام نصف شعبان ، مع ورود أحاديث في فضلها ، لكنها:
أولًا: شديدة الضعف .
ثانيًا: ليس لها أصل ثابت يدل على فضلها ويرغِّب في فعلها .
قال أبو شامة"وأما الألفية ، فصلاة ليلة النصف من شعبان ، سميت بذلك لأنها يُقرأ فيها ألف مرة سورة { قل هو الله أحد } لأنها مائة ركعة ، في كل ركعة يقرأ الفاتحة مرة وبعدها سورة الإخلاص عشر مرات ، وهي صلاة طويلة مستثقلة ، لم يأت فيها خبر ولا أثر ، إلا ضعيف أو موضوع ، وللعوام بها افتتان عظيم"انظر الباعث [ص 50 ] .
قلت: ومن جهل بعض من ينتسب إلى العلم ، أنه استحل الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، فوضع أحاديث في الترغيب والترهيب ، وفي فضائل الأعمال ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) )متفق عليه وهو حديث متواتر .
قال الحافظ ابن حجر"إن بعض الكرَّامية وبعض المتصوفة نُقل عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب ، وهو خطأ من فاعله نشأ عن جهل ، لأن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية"انظر نزهة النظر شرح نخبة الفكر [ص45] .
قلت: وأضرب مثالًا يوضح في أي شيء يكون التساهل في أحاديث الترغيب والترهيب .
فصلاة الليل فضلها ثابت بالقرآن والسنة المتواترة ، وقد جاء في الترغيب فيها حديث"عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفِّر للسيئات ومنهاة عن الإثم".