وكذلك إذا ثبت مطلق الصيام لا يلزم منه إثبات صوم رمضان أو عاشوراء أوشعبان أو غير ذلك ، حتى يثبت بالتفصيل بدليل صحيح ، ثم ينظر بعد ذلك في أحاديث الترغيب والترهيب بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت بالدليل الصحيح .."."
ثم ذكر الشاطبي ما خلاصته: أن تفضيل يوم من الأيام أو زمان من الأزمنة بعبادة ما ، يتضمن حكمًا شرعيًا فيه على الخصوص ، كما ثبت لعاشوراء مثلًا مزيَّة على مطلق التنفل بالصيام .
فتلك المزيَّة اقتضت مرتبة في الأحكام أعلى من غيرها ، فلابد إذًا من رجوع إثبات تخصيص تلك الأيام المخترعة بصيام أو صلاة ، إلى الأحاديث الصحيحة .
فأصل الغلط في هذه المسألة ناشئ عن عدم فهم كلام العلماء القائلين بجواز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل وفي الترغيب والترهيب .
قلت: وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى هذا الشرط أيضًا ، وهو أن يكون أصل العمل ثابتًا بالأحاديث الصحيحة ، ثم يردُ في فضله ترغيب أو في تركه ترهيب بأحاديث ضعيفة .
قال رحمه الله"لا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة ، لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال مالم يُعلم أنه ثابت ، إذا لم يعلم أنه كذب . وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي ، وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب ، جاز أن يكون الثواب حقًا ، ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجبًا أو مستحبا بحديث ضعيف ، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع ."