الصفحة 63 من 1218

وقال عبد الله بن الإمام أحمد لأبيه يومًا: أوصني يا أبتِ، فقال: يا بني أنوِ الخيرَ، فإنك لا تزالُ بخير مذ نويتَ الخير.

قال ابن مفلح: وهذه وصية عظيمة سهلة على المسؤول، سهلة الفهم والامتثال على السائل، وفاعلُها ثوابُه دائمٌ مستمر لدوامها واستمرارها، وهي صادقة على جميع أعمال القلوب المطلوبة شرعًا، سواء تعلقت بالخالق أو بالمخلوق، وأنها يُثَاب عليها، ولم أجد في الثواب عليها خلافًا. [1]

وقال ابن المبارك رحمه الله: لا يَنْبُلُ الرجل بنوعٍ من العلم ما لم يزين علمه بالأدب. رواه الحاكم في تاريخه.

وقال ابن تيمية رحمه الله: والأدب هو الدين كله، فإن ستر العورة من الأدب، وغسل الجنابة من الأدب، والتطهر من الخبث من الأدب، حتى الوقوف بين يدي الله طاهرًا، ولهذا كانوا يستحبون أن يتجمل الرجل في صلاته للوقوف بين يدي الله. [2]

وروي عنه أيضًا: طلبت العلم فأصبت منه شيئًا، وطلبت الأدب فإذا أهله قد ماتوا.

قال ابن عبد البر: قال الشاعر:

خير ما وَرَّثَ الرجالُ بنيهمُ ... أدبٌ صالحٌ وحسنُ الثناءِ

هو خيرٌ من الدَّنانير والأو ... راقِ في يوم شدَّةٍ أو رخاءِ

تلك تفنى والدِّينُ والأدب الصَّا ... لح لا يَفْنَيان حتى اللِّقاءِ

إن تَأَدَّبْتَ يا بنيَّ صَغيرًا ... كنتَ يومًا تُعَدُّ في الكبراء [3]

(1) الآداب الشرعية (1/ 159 - 160) طبعة الرسالة.

(2) مدارج السالكين (2/ 115) .

(3) الآداب الشرعية (4/ 208) طبعة الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت