تزكية النفوس
باب
تزكية النفس
تزكية النفس أمر خطير، وهو من مداخل الشيطان، فعلى المرء أن لا يزكي نفسه ولا يحب من الآخرين أن يمدحوه، والله سبحانه وتعالى أعلم بنفوسنا، فقد قال تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} . [1]
قال القرطبي: - قوله تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} أي لا تمدحوها ولا تثنوا عليها، فإنه أبعد من الرياء وأقرب إلى الخشوع، هو أعلم بمن اتقى أي أخلص العمل واتقى عقوبة الله.
عن الحسن وغيره قال الحسن: قد علم الله سبحانه كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة وإلى ما هي صائرة. اهـ. [2]
قال الأَزهري: الزَّكاةُ الصلاحُ، ورجل تقيٌّ زَكِيٌّ أَي زاكٍ من قوم أَتْقياء أَزْكِياء، وقد زكا زَكاءً وزُكُوًّا وزَكِيَ وتَزَكَّى، وزَكَّاه اللَّه زَكَّى نفسه تَزْكِيةً مدَحها، وفي حديث زينبَ كان اسمُها بَرَّةَ فغيَّره وقال تُزَكِّي نفسها. زَكَّى الرجل نفسَه إِذا وصفها وأَثنى عليها. وأَصل الزكاة في اللغة الطهارة والنَّماء والبَركةُ والمَدْح، وكله قد استعمل في القرآن والحديث، وقوله تعالى: {والذين هم للزَّكاةِ فاعلون} . [3] ؛ فالزَّكاة طُهرةٌ للأَموال، وزَكاةُ
(1) سورة النجم الآية (32) .
(2) تفسير القرطبي (17/ 110) .
(3) سورة المؤمنون الآية (4)