الصفحة 7 من 12

والفرق بين الأمة الإسلامية والأمم الأخرى، أن الأمة الإسلامية تأخذ توجيهها في علومها الإنسانية من الله الخالق، الذي آمنت به وبكتابه ورسوله، وأيقنت أن كل توجيه يخالف توجيه الخالق فيه الشقاء والخسران في الدنيا والآخرة،كما أنها تبني علومها الكونية على إيمانها بخالقها، فتستغل كل طاقاتها في طاعة الله سبحانه. بخلاف الأمم الأخرى، فإنها تضع لعلومها الإنسانية أصولا وقواعد من عند نفسها، ولا تخضع لتوجيه الباري سبحانه، كما أنها تبني علومها الكونية على الفصل بين الإيمان بالله وتلك العلوم، فتستغل طاقاتها وما سخره الله لها فيما ترسمه لها أهواؤها بعيدا عن توجيه الله. وبهذا يظهر أن الأمة الإسلامية يجب أن تجاهد وتكافح في كل مجال من مجالات الحياة، ولا تقتصر على مجال دون مجال، وإن كان بعض هذه المجالات قد يكون أولى بالاهتمام من غيره في بعض الأوقات، على حسب الظروف والأحوال. فلا بدَّ من إعداد رجال مهرة في السياسة الشرعية، وهي السياسة التي رسمها الكتاب السنة، وشرحها علماء الإسلام قديمًا وحديثًا على ضوء المبادئ الإسلامية، مع تعمقهم في أصول سياسات الأمم، وما يوافق منها الإسلام وما يخالفه، ومعرفة عيوب تلك السياسات لتجنبها وفضحها وبيان أضرارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت